ليبيا.. دعوات للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين
عاد وضع الإعلام والإعلاميين إلى صدارة المشهد الحقوقي في ليبيا، بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، فيما دعت البعثة الأممية، السلطات الليبية إلى التحقيق الكامل في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والإعلاميين، ومقاضاة مرتكبيها، مشيرة إلى ضرورة حماية الصحافيين، بوصفهم حماة أساسيين لحرية التعبير عن الرأي.
وقالت البعثة: «في عامي 2021 و2022، تم اختطاف واختفاء ثلاثة صحافيين على الأقل في ليبيا، بين 36 يوماً و10 أشهر. وتعرض ثلاثة آخرين، بينهم امرأة، للاعتداء على أيدي مسلحين أثناء إجراء مقابلات علنية. ولم يتم تقديم أي من الجناة إلى العدالة»، وأشادت بمن وصفتهم بالصحافيين الشجعان الذين كانوا ضحية خطاب الكراهية، أو الضرب أو الاعتقال أو الاختطاف أو الاختفاء أو القتل بسبب عملهم، وتؤكد حق الناس في الوصول إلى المعلومات.
وأكدت 22 منظمة حقوقية ليبية، أن الصحافيين والإعلاميين الليبيين يتعرضون إلى العديد من الانتهاكات، مضيفة أن هناك 29 اعتداء على الصحافيين، ارتكبوا في الفترة من مايو 2020 إلى مايو.
اعتداءات
وأشارت المنظمات إلى أن الاعتداءات كانت متفاوتة الخطورة، وصلت في بعض الأحيان إلى التهديد والشروع في القتل، بالإضافة إلى جملة من الانتهاكات الخطيرة الأخرى، كالإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والضرب والإيذاء والطرد التعسفي، والمنع من العمل، والهجمات، والتصعيد ضد وسائل الإعلام، وصولاً إلى الملاحقة القانونية والقضائية، وتابعت أنه بالرغم من تراجع عدد حالات الانتهاكات خلال العامين الماضيين، مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن التهديدات المباشرة وغير المباشرة، أجبرت العديد من الصحافيين، إما لترك مهنة الصحافة، أو مغادرة ليبيا بحثاً عن مكان آمن.
ودعت المنظمات إلى تطبيق ما جاء في تقرير سلامة الصحافيين الذي قدمته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والذي اشتمل على العديد من الممارسات الجيدة في مجال سلامة الصحافيين، وطالبت بضرورة إنشاء هيئة دستورية مستقلة في ليبيا، تعمل على استقلالية وحرية وسائل الإعلام، وتنظم عملها وفق المعايير المهنية، معربة عن دعمها لتوصيات الأمم المتحدة بدور الإعلام الحر في اجتثاث جذور العنصرية وكره الأجانب، كما حثت الصحافيين بالالتزام بالقيم العليا لمهنتهم، والعمل على مناهضة خطاب الكراهية.
وبحسب المنظمات الموقعة على البيان، فإن الصحافيين والإعلاميين في ليبيا، لا يزالون يعانون منذ عقود من غياب البيئة الملائمة التي تسمح لهم بالقيام بأعمالهم باستقلالية، وعدم تدخل السلطات.
ومن جانبها، قالت السفارة الأمريكية في ليبيا «إن التزام الولايات المتحدة بحرية التعبير وحرية الصحافة، لا يتزعزع»، وذلك لأنه «حجر الأساس للديمقراطية السليمة»، وفق تعبيرها.
وبحسب التقسيم الجغرافي، قُتل في مدينة بنغازي 11 صحافياً، و7 صحافيين في درنة، و3 في سبها، وصحفيان في مصراتة، بينما قتل صحافي واحد في كل من طرابلس والقره بوللي والبريقة، والمنطقة ما بين غات وأوباري.
ولا يزال مئات الصحافيين الليبيين يعانون من التهجير، سواء في الداخل أو الخارج، وذلك بسبب مواقفهم السياسية، كما لا يزال خطاب الكراهية منتشراً، على صعيد واسع في وسائل الإعلام ذات المرجعيات المتشددة، لا سيما التابعة منها لتيار الإسلام السياسي.