أخبار وتقارير

تعديل أسعار المشتقات النفطية بين الالتزام بالسعر العالمي والنجاح في تثبيت القيمة رغم الحرب (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
لا يختلف أحد، على أن العالم أجمع من شرقه إلى غربه، تأثر بالأزمات الدولية والتي كان آخرها إغلاق شريان الاقتصاد في العالم المُتمثل في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من رفع سعر الوقود جراء القيمة العالمية للوقود، فقد شاهدنا رفع معظم دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة أسعار الوقود، وهو ما يُشير بما لا يدع مجالا للشك إلى أن التعديل الأخير في بلادنا في أسعار الوقود ناتج عن هذا الارتفاع في السعر العالمي، بعد نجاح شركة النفط في تثبيت الأسعار لفترة كبيرة من الحرب الدائرة بفضل توفر مخزون استراتيجي، حتى اضطرت في النهاية للألتزام بالأسعار الدولية.
 
شراء المشتقات النفطية من البورصة العالمية 
 
وفي هذا الإطار، أصدرت شركة النفط اليمنية توضيحا هاما حول أسعار الوقود وآلية احتساب السعر بعد اللغط الذي أثير عقب التعديل الأخير في أسعار مادتي البترول والديزل، موضحة أنها تقوم بشراء المشتقات النفطية من البورصة العالمية والتي تحدد اسعار البيع للمشتقات النفطية الجاهزة بعد أن يتم تصفية النفط الخام عبر المصافي وهو ما يختلف كليا عن سعر النفط الخام. وأشارت إلى أن السعر يتم تحديده بالعملة المحلية بعد وصول الشحنة إلى بلادنا واحتساب سعر صرف الدولار الأمريكي في وقت الشراء وكذا احتساب الأجور النقل والتخزين.
 
الحفاظ على سعر بيع المشتقات النفطية
 
وأكدت شركة النفط، بأنها حافظت على سعر بيع المشتقات النفطية ولم ترفع السعر منذ بداية الأزمة والحرب في منطقة الخليج العربي كون لديها مخزون من المواد لتغطية السوق المحلية قبل أن تضطر لشراء شحنة جديدة مع اقتراب نفاد الكمية السابقة، مُضيفة بأن سعر شراء الشحنة الجديدة كان مرتفع جدا بسبب استمرار الحرب والأزمة في منطقة الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز والذي أدى إلى ارتفاع سعر بيع النفط الخام عالميا ورفع تكلفة النقل والتأمين البحري حيث وصلت الشحنة قبل أيام.
 
سعر النفط الخام عالميا
 
واكدت شركة النفط أن الانخفاض الجديد في سعر النفط الخام عالميا مع إعلان تفاهمات بين الأطراف المتحاربة يعد للعقود الآجلة ولا يشمل الشحنات والكميات التي تم بيعها من الدول المصدرة للنفط خلال فترة الأزمة والحرب في منطقة الخليج العربي، مشيرة إلى ذلك من المبشرات الجيدة ولكن سيكون ملموسا عقب فترة لكون شحنات النفط الخام تحتاج إلى عمليات تكرير وتصفية لفصل المواد النفطية، مُعربة عن استنكارها للهجمات الإعلامية التي تستهدف الشركة دون فهم آلية شراء وبيع المشتقات النفطية ونقلها بحرا إلى بلادنا مؤكدة بأنها لن تتوانى عن خفض الأسعار في حال وصول شحنات جديدة بسعر منخفض.
 
تعويم أسعار المشتقات النفطية
 
من جانبه علق مستشار مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية فارس النجار، على الارتفاع الأخير في أسعار المشتقات النفطية في عدن والمناطق المُحررة، مُشيرا إلى أنه بعيدًا عن المناكفات السياسية، ومن منطلق الأمانة والمسؤولية الوطنية فقد تم فعليًا تحرير (تعويم) أسعار المشتقات النفطية في يوليو 2018 في عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي، عندما أُقرّ ربط الأسعار بالسوق العالمي، وإنهاء الدعم الحكومي المباشر، لتصبح الأسعار تتغير وفق تكلفة الاستيراد.
 
الاستمرار في البيع بالسعر القديم 
 
وأضاف مستشار مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية، أنه رغم الارتفاع العالمي الأخير في أسعار النفط، استمرت شركة النفط في البيع بالسعر السابق اعتمادًا على مخزون تم شراؤه قبل موجة الارتفاع، مُضيفاً أن الشحنات الجديدة وصلت بأسعار أعلى، وبالتالي تم تسعيرها وفق تكلفتها الفعلية، وأي تحسن عالمي لن ينعكس إلا على الشحنات القادمة.
 
تشغيل مصفاة عدن
 
وأشار فارس النجار إلى أن تشغيل مصفاة عدن لن يخفض الأسعار بشكل كبير في ظل التعويم، لكنه سيوفر علينا تكلفة النقل، الشحن والتأمين.. إلخ وسيقلل فاتورة الاستيراد (أكثر من 3 مليار دولار سنويًا)، ما يخفف الضغط على النقد الأجنبي ويدعم استقرار سعر الصرف، مُضيفا أن السعر الحالي حوالي 29,500 ريال لـ20 لتر جاء رغم تحسن سعر الصرف بنحو 47%.
 
الارتفاع الحالي مرتبط بالسوق العالمي
 
وأوضح النجار أنه لو لم يتحقق هذا التحسن، وكان سعر الصرف لا يزال عند مستوياته (قرابة 2905 ريال للدولار)، ومع نفس الارتفاع العالمي في أسعار النفط، لكان السعر اليوم تقديريًا بين 43,000 إلى 46,000 ريال لـ20 لتر، مُضيفاً أن الارتفاع الحالي مرتبط بالسوق العالمي، لكن تحسن سعر الصرف لعب دورًا كبيرًا في الحد من تضخم الأسعار. وأشار إلى أن الحل الجذري يظل في وقف الحرب، واستقرار العملة وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال تشغيل مصفاة عدن وحضرموت بطاقتهما الكاملة، او دراسة البدائل بإنشاء أكثر من مصفاة صغيرة.
 
الشركة لا تسعى للربح
 
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي خالد شائع، أن شركة النفط لم ترفع الأسعار عندما ارتفعت عالميًا مثل الدول الأخرى بشكل مباشر دون الانتظار حتى وصلت للشركة شحنة جديدة بعد أكثر من 50 يومًا من بداية الارتفاع، مضيفاً أن سعر الدبة كان خلال الحرب سوف تصل إلى أكثر من 42 ألف وهذا دليل على أن الشركة لا تسعى للربح على حساب المواطنين بل كانت مع المواطنين عندما قامت دول الخليج والأردن ومصر والعالم برفع أسعار الوقود في بلدانهم بسبب الحرب!، ووجه تساؤلا قال فيه "هل يعقل أن شركة النفط التي وقفت مع المواطنين لمدة 50 يومًا لن تكون مع المواطنين اليوم؟".
 
تأثر السوق المحلي بتقلبات البورصات الدولية
 
وأجمع عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين على أن الارتفاع الأخير في أسعار المشتقات النفطية مرتبط بشكل مباشر بالتغيرات في الأسعار العالمية للنفط، مؤكدين أن السوق المحلي يتأثر تلقائيًا بتقلبات البورصات الدولية، خاصة في ظل نظام التعويم وربط الأسعار بالتكلفة الفعلية للاستيراد، وأوضحوا أن شركة النفط تمكنت خلال فترة الحرب والأزمات من تثبيت الأسعار لفترة طويلة بفضل توفر مخزون استراتيجي، وهو ما ساهم في حماية المستهلك من الزيادات العالمية حينها، قبل أن تضطر لاحقًا إلى تعديل الأسعار مع وصول شحنات جديدة بأسعار مرتفعة تتماشى مع السوق الدولي، مشيرين إلى أن هذا التعديل لا يعكس زيادة داخلية بقدر ما هو انعكاس مباشر لارتفاع الكلفة العالمية.