أخبار وتقارير

ناشط سياسي يكشف عن الفساد في مؤسسة المياه


       

كشف الناشط السياسي توفيق الشعبي في مقال له عن الفساد فسي مؤسسة المياه.

وإلى نص المقال:

بعد مدة طويلة من عدم التواصل فوجئت برسالة من قيادي كبير يعيد تواصله معي لأول مرة بعد انقطاع التواصل بيننا لسنوات مضت ، لعل آخر رسالة منه كانت قبل خمس سنوات وثمانية أشهر وواحد وعشرين يوما وأربع ساعات وست وثلاثين دقيقة وإحدى عشر ثانية ، يالها من مفارقة في دقة التوثيق وحساب الزمن التي توفرها لنا التكنولوجيا في هذا الزمان المتسارع تقنيا إلى الحد الذي يصيب البشر بالذهول ويسلبهم ذاكرتهم البيولوجية لمصلحة الآلات والتقنيات الحديثة التي تحل رويدا رويدا بديلا لعقل الإنسان...

ترددت كثيرا في الضغط بأصبعي على إيقونة الواتساب الخاصة برسالة هذا القيادي البارز عندما تتالت رسائل الواتس اثناء فتح التطبيق في تلفوني ووقعت عيني على اسم صديقي القديم ،سارعت وبحماس لا إرادي كي ألقي نظرة على مضمون رسالة طال انتظارها بحكم ما كان يجمعنا من نضال مشترك لأجل تعز الأرض والإنسان وحقوق الإنسان ،

دارت إيقونة الواتس، واستوت الصفحة ، وحدقت عيناي شاخصة بالنظر لشاشة التلفون كي أقرأ مضمون الرسالة وفي ذهني ارتباك وتزاحم في الاحتمالات حول موضوعات عدة خطرت في ذهني عما قد تتضمنه الرسالة ،فجأة ، يصدر الهاتف صوتا مزعجا تنبيها لنفاذ شحن بطاريته ، نهضت مسرعا نحو مكاني المفضل قرب الشاحن في الصالة الداخلية حيث أقضي أغلب وقتي للقراءة، ومراجعة الملفات مع الاستماع للإخبار ، ما إن استويت في جلستي ووضعت يدي على توصيلة الشحن حتى دوى صوت محول الطاقة الشمسية الملتصق بالبطارية معلنا نفاذ مخزون الطاقة في البطارية المركزية التي تغذي المنزل بالطاقة الكهربائية، يا له من حظ سيء وكأن الأقدار لاتريد لي أن أقرأ الرسالة ، كما لو أن هناك أمرا ما غير محمود في مضمونه ، ناديت على ابنتي كي تدير سكين التحويل في المحول بإتجاه شبكة الكهرباء الخاصة ،ردت : الكهرباء مفصولة بسبب عدم تسديد الفاتورة للعشرة الايام الماضية ، طلعت علينا ٢٥ الف ريال حسب الفاتورة ،صحتُ بصوت عالٍ: "هذا مش معقول " لماذا هذا المبلغ بعشرة ايام ؟ الظاهر إنكن تسرفن باستخدام الكهرباء !

 

 

فردت : لا يابابا ، حتى الجيران يصيحوا من الفواتير ذا الفترة ....، أصلا قد الكيلو ب1300 ريال ، رفعوا الأسعار كذا فجاة مع بداية الحمى ،مافيش دولة تضبطهم ،المفروض أنت محامٍ وأمي أيضًا محامية ارفعوا على أصحاب الكهرباء وعلى المحافظ دعوى، اشتكي بهم يا بابا .....،وين نروح من الحمى قتلنا قتل ، إيش ذي من عيشة لاكهرباء ولاماء!

 

 

حتى النص الوائت الماء قده ب22 ألف بدل ما كان بعشرة ألف وعاده يجي له ريحة مش حلوة ويجيب الحكة بعد الاغتسال به مباشرة ...!

 

 

تسمرت في بقعتي وهمهمت بصوت خافت ، "اللعنة على الفساد والفاسدين" عشرات الملايين دولارات ويوروا وأخبارا تتوالى على مسامعنا وبشكلٍ شبه يومي عن تمويلات لمشروعات الماء في المدينة. وأخبار افتتاح المشاريع وحفر وإعادة تاهيل الآبار تملأ صفحات إعلام المحافظة ومؤسسة المياة بينما في الواقع لا يوجد شيء ، والآبار مستولٍ عليها نافذين يبيعون الماء لجيوبهم حتى صهاريج برنامج الإعمار السعودي ومركز الملك سلمان تشتغل لجيوبهم ...

 

 

 

يتبع .

 

حديث عن فساد مؤسسة المياة ومسؤليها وملف المياة في تعز المثخن بالفساد حتى النخاع من أصغر موظف بالمؤسسة والمنظمات حتى أكبر موظف بالمحافظة ، تم شحن الهاتف ومضمون الرسالة وما دار بيني وبين القيادي الكبير والى أين انتهى بنا الحديث .