أخبار وتقارير

الأعسم يتساءل: هل أصبح شتم القائد جريمة تُنهي حياة الناس؟ وأين عقول من يحكمون؟


       

استعاد الكاتب السياسي محمد عادل الأعسم، في منشور له، ذكرى طريفة من والده الراحل عادل الأعسم، تتعلق بطريقة تعامل القيادات الجنوبية السابقة مع المواقف البسيطة، وكيف كانت تمر الأمور بروح من التسامح والبساطة دون تضخيم أو عقاب مفرط.

 

وروى الأعسم القصة التي كان يرددها والده عن أحد القيادات، يُعتقد أنه إما علي عنتر أو سالمين، حين بلّغوه بأن جندياً شتمه، فاستدعاه القائد وسأله: "إيش قلت؟ سبيت لي؟"، فأجابه الجندي بأنه قال "… أمك". فكان رد القائد ببساطة: "وأنا … أمك، يلا ارجع على عملك"، وانتهى الأمر بروح مرحة وبدون قمع.

 

وأضاف الأعسم: "لا أدري إن كانت القصة حقيقية، لكن والدي كان يقولها بحس فكاهي ليُظهر كيف أن القيادات حينها كانت أقرب للناس، ولم يكن يسيطر عليها جنون العظمة".

 

وقال الأعسم إنه تذكّر هذه القصة عندما رأى صورة أنيس الجرذمي على سرير العناية المركزة، في حالة صحية سيئة، بعد نقله من السجن، بسبب شتمه "القائد".

 

وتساءل: "هل هذه رسالة لتأليه بشر؟ أم أن هناك جانباً مفقوداً من الواقعة؟ هل شتم القائد هو السبب الوحيد؟ أم أن هناك تهم أخرى؟".

 

واختتم الأعسم بالتأكيد على أن هذه الفروقات في التعامل "جوهريّة"، وتستدعي التوقف والتفكير في العقليات التي تتحكم اليوم بمصير هذا البلد، قائلاً: "علينا أن نسأل: إلى أين نمضي؟ وهل نُعاقب الناس لمجرد الكلام؟".