أخبار وتقارير

مصطفى محمود: القصف لا يحرّر ما لم يكن هدفه الحرية والبديل الوطني هو الحل


       

قال الكاتب السياسي مصطفى محمود إن أكثر من ستين يومًا من القصف الأمريكي على اليمن لم يسفر عن مقتل أي قائد من الصف الأول في جماعة الحوثي، في وقت استطاعت فيه إسرائيل أو الولايات المتحدة، عبر عملية خاطفة لم تتجاوز الساعة، من اغتيال عدد من قادة الصف الأول في الحرس الثوري الإيراني في قلب طهران أو على حدود سوريا والعراق.

 

وأضاف محمود أن الجماعات المسلحة لا تُهزم بالصواريخ فقط، بل عبر تقديم بديل وطني حقيقي، مشيرًا إلى أن "أخطر ما يمكن أن نفعله اليوم هو أن نُصدّق أن التحرير سيأتي من الخارج، بينما الرأس الداخلي للقاتل لا يزال حيًّا".

 

وأكد أن "القصف لا يحرر، إذا لم يكن هدفه الحرية، والعدو لا يسقط، إذا كان النظام الدولي لا يزال يحتاجه"، في إشارة إلى تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي المرتبط بالصراع في اليمن والمنطقة.

 

وطرح الكاتب تساؤلاً جوهرياً: هل تعجز أمريكا عن قتل قادة الحوثيين، أم أنها لا تريد ذلك أصلاً؟، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بالقدرة العسكرية، بل بالإرادة السياسية.

 

وأوضح أن واشنطن تمتلك الإمكانيات الكفيلة باغتيال شخصيات بالغة الحماية كما فعلت مع قاسم سليماني أو أسامة بن لادن، لكنها لم تستهدف قيادات الحوثي، رغم استمرار القصف على اليمن، مما يشير إلى أن الهدف ليس الإطاحة بالجماعة، بل "ترويضها وضبط سلوكها".

 

وأشار إلى أن القصف الأمريكي على الحوثيين ليس قصفاً قاتلاً، بل رسائل ضغط مفادها: "نريدكم أضعف، لا منتهين"، كما أن مراكز القيادة الحقيقية لم تُستهدف، رغم قدرة الاستخبارات الأمريكية على معرفة أماكنها.

 

ويرى أن هذا النهج يشبه ما حدث في سوريا والعراق، حيث لم تسعَ واشنطن بجدية لإسقاط الأسد أو تفكيك الميليشيات الموالية لإيران إلا عند تجاوز خطوط معينة.

 

واعتبر أن الحوثي يمثل "ورقة ضغط" في يد أمريكا تجاه السعودية، وربما وسيلة تفاوض في ملفات إقليمية أوسع، وبالتالي فإن استهدافه الكامل لا يخدم حالياً المصالح الأمريكية.

 

وختم الكاتب تحليله قائلاً: "القصف الأمريكي لا يسعى لإسقاط الحوثيين، بل لتأديبهم. أمريكا لا تفعل كل ما تستطيع، بل ما يخدم مصالحها. والقيادات الحوثية محمية بالقرار السياسي، لا بالعجز التقني".