بن لزرق: ما يحدث في عدن ليس حياة.. بل مشهد لموت بطيء يُعاد إنتاجه كل صباح
وصف الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق الأوضاع في مدينة عدن بأنها مأساوية وخالية من أبسط مقومات الحياة، مؤكداً أن ما يجري في المدينة لا يمتّ للحياة بصلة، بل هو مشهد من الموت البطيء يعاد إنتاجه كل صباح بشكل أكثر قسوة ووحشية.
وقال بن لزرق في منشور له تحت وسم #ليست_حياة: وصلت إلى مكتبي قبل قليل، فلم أجد سوى نصف الموظفين، والباقون غائبون دون حتى أن أجرؤ على السؤال عن أسباب غيابهم.
جلست أمام كمبيوتري وبدأت الكتابة، ولا شيء من حولي ينبئ بوجود حياة.
وأضاف: عدن اليوم ليست مدينة، بل سجن كبير بلا جدران. كل ما فيها يشي بالموت، من انقطاع الكهرباء والماء، إلى الدواء والهواء وحتى الخبز.
الوجوه هي ذاتها، لكن الأرواح خاوية، والنظرات مطفأة، والأجساد تسير كأنها أشباح فقدت البوصلة والمعنى.
وأشار إلى أن سكان عدن لا يعيشون حياة، بل ينجون بشكل مؤقت من موتٍ يومي يتربص بهم في تفاصيلهم الصغيرة، وكتب: هؤلاء ليسوا مواطنين بل ناجون مؤقتون. يتنفسون الألم، ويأكلون الانتظار المُر، بل الأَمَرّ منه.
وتابع قائلاً: "جولة واحدة مع مطلع الصباح في شوارع المدينة تختصر حجم الفاجعة. أطفال يفترشون الأرصفة بحثًا عن نسمة هواء، ونساء يتلصصن من خلف الأبواب علّهن يجدن شيئًا يشبه الأمل".
واستحضر بن لزرق مقارنة مؤلمة: بالأمس قرأت أن الصومال قررت خفض تعرفة الكهرباء وزيادة رواتب موظفيها.. الصومال التي كانت مرادفًا للخراب تضيء اليوم ليلها وتفرش الأمل في شوارعها، بينما عدن تطفئ نورها وتشعل بدلاً عنه عتمة القهر والخذلان.
وهاجم بن لزرق الطبقة الحاكمة، مؤكدًا أن ما يحدث هو "مؤامرة انتحار جماعي بإدارة رسمية"، قائلاً: نُحكم من قبل حفنة من المرتزقة والعبيد، يتنازعون على كراسي مهترئة بينما الشعب لا يجد رغيفًا ولا دواء. أي وقاحة هذه؟ وأي سقوط يحوّل العجز إلى بطولة والجريمة إلى شرعية؟.
وختم منشوره بكلمات موجعة: ما يجري ليس حياة.. ولن يكون يومًا حياة. لم يتبقَ في هذه المدينة سوى الذكريات، وحتى الذكرى باتت تختنق.