حوارات وتقارير عين عدن

الكهرباء ومطالب الشارع العدني.. هل ينجح الزبيدي في استعادة الثقة؟ (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

تُعد أزمة الكهرباء في عدن واحدة من أبرز التحديات التي أثقلت كاهل المواطنين وأثارت سخطًا شعبيًا واسعًا، خاصة في ظل تكرار الانقطاعات وتدهور خدمات البنية التحتية.

 

ومع عودة اللواء عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي، إلى عدن، تتجه الأنظار مجددًا نحو إمكانية تحريك المياه الراكدة في هذا الملف المزمن، حيث يأمل كثيرون أن تسهم هذه العودة في إحداث اختراق حقيقي في ملف الكهرباء.

 

عدن استقبلت الزبيدي بالظلام

وفي هذا الإطار، وجّه الكاتب الصحفي ياسر محمد الأعسم رسالة نقدية لاذعة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب عودته الأخيرة إلى عدن، التي وصفها بأنها "استقبلته بالظلام"، في إشارة إلى انقطاع الكهرباء واستمرار معاناة المواطنين من الانقطاع الدائم للكهرباء وسط صيف حارق يُجبر المواطنين على الخروج للنوم في الشوارع أمام منازلهم عسى أن يجدوا نسمة هواء.

 

مشاعر الزبيدي من غرق عدن في الظلام

وقال الكاتب الصحفي ياسر محمد الأعسم في رسالته إلى عيدروس الزبيدي: "الحمد لله على سلامتكم، سيادة الرئيس القائد، لكن عودتكم أحرجتنا وعدن ما تزال تعاني من ذات الظلام الذي تركتموها عليه"، متسائلًا عن مشاعر الزبيدي لحظة نزوله من سلم الطائرة وهو يواجه المدينة الغارقة في الظلمة.

 

سخرية من ظلام عدن

وأضاف ياسر محمد الأعسم: "لو كان الأمر بأيدينا، لأشعلنا أصابعنا العشر شموعًا لموكب استقبالكم، لكننا نعيش معاناة يومية لا نعرف إن كان أحد ينقلها إليكم كما هي"، مؤكدًا أن المواطنين باتوا يرون في أداء المجلس الانتقالي "مجرد بيانات تنديد واستنكار وانبطاح"، بحسب تعبيره.

 

تحمل المسؤولية بدلا من المظاهر

وأعرب الكاتب الصحفي ياسر محمد الأعسم عن شعور بالخذلان، قائلاً: "نشعر أن ما عاد إلينا هو جسد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي فقط، بينما روحه لا تزال بعيدة"، داعيًا الزبيدي إلى تصحيح المسار – في إشارة لمسار الانتقالي -، وتحمّل المسؤوليات بدلاً من الانشغال بالمظاهر والتمجيد.

 

وصول الناس إلى حافة القطيعة

واختتم الصحفي ياسر محمد الأعسم رسالته بالقول: "نخشى أن تصل الناس إلى حافة القطيعة، وأن تتحول القضية – في إشارة للقضية الجنوبية - إلى ذكرى لا تشبهنا، المعركة مستمرة، وما نحتاجه هو وعي، وتضحية، وصدق لا يُباع في أسواق الوهم - وذلك في إشارة للتصريحات الجوفاء التي تصدر بين الحين والآخر عن قيادات الانتقالي تعد بحل الأزمة والانتصار للقضية – ".

 

ترحيب محدود واستياء شعبي

من جانبه قال الصحفي علي منصور مقراط على عودة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي بالقول: "بعد غياب عن الوطن دام أكثر من عام باستثناء عودته في رمضان أقل من ١٣ يوما وصل فجر اليوم الثلاثاء الموافق ١٥ يوليو ٢٠٢٥م اللواء الزبيدي إلى عدن وسط ترحيب محدود من مؤيديه واستياء شعبي عارم نتيجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية المنهارة ".

 

تخلي الانتقالي والزبيدي عن قضايا الجنوب

وذكر مقراط أن عودة الزبيدي بالذات لم تعد بتلك البشرى التي كانت قبل سنوات التي كشفت تخلي واضح للانتقالي والزبيدي عن قضايا الجنوب خصوصا باستثناء الخطابات والوعود وتهديد المعارضين والخصوم الشرفاء، مبيناً أن الناس اليوم في عدن ولحج وأبين وغيرها تتمنى في عودة الزبيدي إضافة ساعة كهرباء وصرف رواتب العسكريين في الجيش والأمن المتوقفة منذ ثلاثة أشهر، وإيجاد حلول لانهيار العملة والغلاء الجنوني ووقف عملية الإقصاء والتجريف المناطقي من الوظائف العامة التي يمارسها الهرم القيادي في الانتقالي، ووصل إلى إبعاد وتهميش الكوادر الوطنية في الانتقالي وإيجاد البديل عنهم من الأمعات والمطيعين.

 

ترك عدن وتخلى عنها وعن شعبها

وعلى جانب آخر، أعاد نشطاء تداول مقال آخر للصحفي علي منصور مقراط، وجه فيه انتقادات حادة لعودة الزبيدي، معتبرًا أنها جاءت في وقت يعاني فيه المواطنون أوضاعًا مأساوية لم يشهدها الجنوب من قبل، مضيفا: "على المستوى الشخصي، لا أحمل لك أي حقد أو كراهية، ولست من الجاحدين الذين ينكرون نضالك ودورك السابق، لكن لو كنت مكانك، لما عدت إلى مدينة تركتها وتخليت عنها وعن شعب الجنوب وهو يمر بأسوأ مراحله."

 

الانتقالي فقد زمام المبادرة

وأكد علي منصور مقراط، أن المجلس الانتقالي فقد زمام المبادرة لإحداث تغيير حقيقي، مُضيفا: "لم يتبقَ معكم اليوم إلا المدرعات والجنود وفتح السجون لقمع الأصوات المطالبة بالخدمات، بينما يحيط بكم ثلة من المنتفعين والمطبلي.

 

كما استحضر الصحفي مقارنة بين الوضع الحالي وزمن القادة الجنوبيين السابقين، مثل قحطان الشعبي وسالم ربيع علي وعلي ناصر محمد، مشيرًا إلى أنهم كانوا يجوبون المحافظات بحرية دون حراسات مشددة، خلافًا لما يحدث اليوم.

 

فرصة الزبيدي الأخيرة

وفي رسالة مباشرة للزبيدي، قدم مقراط عدة مقترحات، من بينها محاسبة الفاسدين في حكومة الانتقالي، وإجراء إصلاحات حقيقية دون تدخلات خارجية، إضافة إلى فتح صفحة جديدة مع المعارضين الوطنيين، مُختتما مقاله بالقول: "إنها فرصتك الأخيرة، فإما أن تنتزع حق الشعب وتقف معه بشرف، أو تعود من حيث أتيت."