كاتب سياسي: الفساد ينهش جسد اليمن ويُهدد مستقبل الدولة
قال الكاتب السياسي، نجيب الكمالي، في ظل الأوضاع المتأزمة والتحديات الإنسانية التي تعصف باليمنيين في كل من الشمال والجنوب، يظل الفساد عائقاً رئيسياً ينخر في جسد هذه الأمة، متسبباً في انتهاك حياتهم المعيشية وتفاقم معاناتهم. إن التبرير والسكوت اللذين يمنحان الحصانة للمسؤولين الفاسدين يُعدان وصمة عار في تاريخ الدولة والقيادة السياسية للبلاد.
تغاضي السلطات العليا والتبرير المستمر من قبل أوساط المجتمع للمسؤولين المتورطين في الفساد يزيد من تماديهم وتغولهم. ومن المؤسف أن للمسؤولين الفاسدين نفوذاً سياسياً يمكنهم من التحكم في القرارات التي تؤثر على محاسبتهم، خاصةً في ظل غياب الشفافية والمساءلة في إدارة شؤون الدولة. هذا الوضع يفتح الباب أمام استمرار الفساد وتبريره، مما يمثل اعتداءً صارخاً على العدالة واحتقاراً لحقوق المواطنين الذين يدفعون ثمن فساد المسؤولين باهظاً.
إن محاسبة المفسدين هي الحد الأدنى الذي يمكن القيام به لإنقاذ ما تبقى من كرامة المواطن اليمني. فتح ملفات الفساد للمساءلة هو واجب أخلاقي وقانوني لا يحتمل التأجيل أو التسويف. وفي هذا السياق، يتعين على مجلس القيادة الرئاسي تفعيل جهاز مكافحة الفساد بشكل صارم وعادل يشمل جميع المسؤولين دون استثناء. كما أن تعزيز الشفافية في إدارة الدولة سيساهم في كشف الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه، وتمكين آليات المساءلة لضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في أي فساد أو تجاوزات.
محاربة الفساد في اليمن ليست خياراً بل ضرورة ملحة لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وضمان حقوق المواطنين. الفساد لا يؤدي فقط إلى تدهور الاقتصاد، بل يساهم أيضاً في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والسياسية. ومن خلال تعزيز الشفافية والمساءلة، يمكن تحقيق تقدم في مكافحة الفساد وتحسين الوضع العام في البلاد، مما يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر استقراراً وعدالة لليمنيين.