غضب واسع جراء فشل الانتقالي في تنفيذ مبررات مشاركته في الشرعية (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
آثار الكاتب السياسي ماهر باوزير، ردود فعل واسعة بهجومه على المجلس الانتقالي جراء إيهامه للشعب الجنوبي، بأن مشاركته في مجلس القيادة الرئاسي (ممثل الشرعية) جاء لإيصال الصوت الجنوبي للمحافل الإقليمية والدولية وتحسين مستوى الخدمات والحد من التدهور الاقتصادي والمعيشية.
حجج واهية
وقال الكاتب السياسي ماهر باوزير، عندما قبلت بعض القوى الجنوبية، وفي مقدمتها الانتقالي، الانخراط في مجلس القيادة والحكومة، استندت إلى الحاجة إلى حضور سياسي فاعل في دوائر القرار، وأخرى ترتبط بالحرص على تحسين الأوضاع الخدمية والاقتصادية في الجنوب، عبر تولي وزارات سيادية وخدمية، مشيرا إلى أن الخطوة كانت محمّلة بتناقضات المرحلة وتعقيداتها.
وعود كاذبة
وأضاف الكاتب السياسي ماهر باوزير، أن خطوة مشاركة الانتقالي في الحكومة ومجلس القيادة، رُوّج لها داخليًا باعتبارها مدخلًا لإضفاء الشرعية على القضية الجنوبية، وإيصال الصوت الجنوبي إلى المحافل الإقليمية والدولية، أما على الصعيد الداخلي، فقد وُعد الناس بتحسن في مستوى الخدمات، والحد من التدهور الاقتصادي والمعيشي.
مشاركة فاشلة
وعن تقييم مشاركة الانتقالي في الحكومة والرئاسي، أشار ماهر باوزير، إلى أنه على المستوى السياسي، لم نلمس حتى الآن أي اختراق جوهري في مواقف المجتمع الدولي تجاه القضية الجنوبية، بقي الملف خارج أجندة التفاوض الحقيقية، وظلّ تمثيل الجنوب في إطار السلطة المركزية أقرب إلى الغطاء منه إلى التأثير، بل إن الصمت حول قضايا مصيرية تخص الجنوب يُثير التساؤل حول ما إذا كانت المشاركة قد فُهمت دوليًا كموافقة ضمنية على الوضع القائم.
نتائج محبطة
وأشار الكاتب السياسي ماهر باوزير، إلى أنه على المستوى التنفيذي والخدمي، فقد كانت النتائج أكثر إحباطًا، فالوزارات التي تولتها قيادات جنوبية لم تتحول إلى أدوات لحل الأزمات، بل أصبحت منصات لإنتاج شبكات نفوذ جديدة، وتكرار نماذج الفساد ذاتها التي طالما اتُّهمت بها الأنظمة السابقة، بل إن حالة التماهي مع السلطة، والانشغال بتوسيع النفوذ الشخصي والمالي، قد أضعفت ما تبقى من صورة رمزية لممثلي الجنوب في السلطة .
تآكل الثقة الشعبية
وشدد ماهر باوزير، إلى أن هذه المعادلة أدت إلى تآكل الثقة الشعبية، وعمّقت الفجوة بين الشارع والقوى السياسية، بل وأثّرت سلبًا على صورة المشروع الجنوبي نفسه، الذي بات يُستحضر اليوم ليس بوصفه مشروعًا للتحرير وبناء الدولة، بل كأداة لتقاسم المناصب والامتيازات.
مأزق بنيوي وشراكة هشة
وأشار باوزير، إلى أن ما يعاني منه الجنوب اليوم ليس مجرد إخفاق سياسي يمكن تجاوزه، بل مأزق بنيوي في إدارة المشاركة وقراءة مآلاتها، وهذا يضع القوى الجنوبية، ولا سيما تلك التي لا تزال داخل بنية السلطة، أمام خيارات محدودة ومصيرية، فإما الاستمرار في الشراكة الهشة التي فقدت مضمونها ولم تعد تقدم للجنوب شيئًا سوى تقنين التبعية، أو الانسحاب المدروس والمبرر وطنيًا وشعبيًا، والذي يعيد تموضع المشروع الجنوبي خارج عباءة السلطة المنهكة.
إعادة صياغة المشاركة
وأوضح ماهر باوزير، أن الخيار الثالث، وهو إعادة صياغة المشاركة ضمن استراتيجية تفاوضية جديدة، مشروطة بالتزامات واضحة ومعلنة، وإصلاحات حقيقية في بنية القرار وفي إدارة الملف الجنوبي، وفي كل الأحوال، فإن تجاهل الواقع، أو التذرع بالوقت، لن يؤدي إلا إلى تعميق الاستنزاف، فالسلطة التي لا تنتج خدمة ولا تمثيلاً حقيقيًا، تتحول مع الوقت إلى عبء، وإن طال بقاؤها .
تجارب مأساوية سابقة
واختتم الكاتب السياسي ماهر باوزير حديث بالقول: "إن ما يخشاه الجنوبيون اليوم، بكل شرائحهم، هو أن يكون ثمن هذه المشاركة أعلى من طاقة الجنوب السياسية والاجتماعية، وأفدح من كلفة الصمت نفسه، وما لم تتم مراجعة هذه التجربة بشجاعة ومسؤولية، فقد نجد أنفسنا — مرة أخرى — أمام تكرار مأساوي لتجارب سابقة، لم تورث إلا الخيبة".