أخبار عربية

استمرار أزمة انتخاب رئيس جديد للبنان


       

في سياق «عدّاد» الجلسات الانتخابية اللبنانية الذي كان انطلق في 29 سبتمبر الماضي، وأسس لبدء سباق المهل الدستورية مع الشغور، قبل بلوغ خط نهاية عهد الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال عون في 31 من أكتوبر الماضي، تشهد قبة البرلمان اللبناني، اليوم، انعقاد الجلسة الخامسة لانتخاب الرئيس الـ14 للجمهورية.

والتي تشير كل التوقعات إلى أن مصيرها لن يخرج عن دائرة ما أصاب سابقاتها من تعطيل متعمد لإنجاز هذا الاستحقاق، عبر استراتيجية «الورقة البيضاء»، ومن ثم تطيير النصاب. وذلك، في مشهد مكرر مستعاد، يؤكد أن الظروف لم تنضج بعد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن المرشح الأكثر احتمالاً ليحتل قصر بعبدا حتى إشعار آخر هو «الفراغ».

ووفق التوقعات أيضاً، ستشكل الجلسة الرئاسية اليوم ما يشبه «كمالة عدد» في سجل عدّاد دعوات رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وعملية «بوانتاج» إضافية تجريها الكتل الكبرى والناخبون الكبار، على أن يتم «ترحيلها» إلى موعد جديد، وذلك نتيجة الخيارات المتضاربة، وبموازاة التأليف الحكومي الذي لا يزال طيّ المجهول.

خارطة اصطفافات

أما في المضمون، فلا تزال المعطيات التي تحوط بأجواء الجلسات الرئاسية، ومنها جلسة اليوم، تبين خارطة اصطفافات، فرزت الكتل والتكتلات الأساسية بين جبهتين: الأولى بقيادة «قوى 8 آذار»، التي لا تزال تدفع قدماً باتجاه إفراغ سدّة الرئاسة الأولى حتى يحين وقت قطاف التسويات الإقليمية والدولية.

فيما على الجبهة الثانية تتقدم قوى المعارضة الرئيسية صفوف العاملين بقوة على «لبننة» الاستحقاق وتطويق مخطط الشغور الرئاسي ومفاعيله. وعليه، فإن ثمة إجماعاً على أن الانسداد الداخلي، في ما خصّ الاستحقاق الرئاسي، لا يبدو أنه سيشهد انفراجاً في المدى المنظور، خصوصاً أن مكونات الداخل باتت مسلّمة سلفاً بالفراغ في سدّة الرئاسة الأولى.

وباتت تتحضر للتعايش مع هذا الفراغ، وذلك في انتظار «ظروف ما» أو «إرادة ما» أقوى من الجميع، تسوق تلك المكونات إلى «بيت الطاعة» الرئاسية وتأمين نصاب الثلثين فما فوق، لإيصال مرشح توافقي إلى سدة الرئاسة الأولى.

قلق من المجهول

وفي انتظار ما تخبئه الأيام المقبلة من أحداث، وربما مفاجآت، تجدر الإشارة إلى القلق الذي يسود مختلف الأوساط السياسية حيال المجهول الذي سيحكم هذه المرحلة، وما قد يخلقه من وقائع وأكلاف في شتى المجالات. ذلك أن أمر الواقع الجديد، وبحسب تأكيد مصادر سياسية لـ«البيان»، لا ينحصر فقط في فراغ في سدّة الرئاسة الأولى.

وكذلك في فراغ على مستوى السلطة التنفيذية وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات والمواصفات، بل يتعداهما إلى الفراغ الأخطر المسبب لكل الفراغات، والمتمثل بتمترس مكونات الصراع السياسي في موقع الصدام، برغم أن أياً منها لا يملك وحده قدرة إدارة الدفّة في الاتجاه الذي تريده.

وعليه، فإن ثمة إجماعاً على أن لبنان، مع عدم تمكنه من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومع وضع حكومي مهتز، ومع وضع سياسي مفكك، قد دخل ما يشبه «المنطقة المحرمة»، والتي أخطر ما فيها أن قواعد الاشتباك التي ستحكمها غير معلومة، وقد تفاجئ الجميع بقساوتها، وتضبط الواقع الداخلي على إيقاعها، دون أن تكون لدى أي من المكونات السياسية قدرة التكيف معها أو مجاراتها واللحاق بها.