أخبار وتقارير

المقطري: البنك المركزي مشلول الإرادة ويحتاج إلى قيادة اقتصادية جريئة في زمن الحرب


       

قال الكاتب السياسي الدكتور يوسف المقطري إن البنك المركزي اليمني في عدن يعيش حالة من "شلل الإرادة" في الوقت الذي تتآكل فيه ثقة الناس بالعملة المحلية، وتتصاعد الأزمة الاقتصادية بشكل غير مسبوق.

 

وأضاف أن البنك المركزي يبدو عالقاً بين سعيه لنيل اعتراف دولي كمؤسسة مستقلة، وبين عجزه عن تلبية متطلبات اقتصاد الحرب والانقسام الداخلي.

 

وأوضح المقطري أن مقابلته الأخيرة مع الصحفي فتحي بن لزرق، والتي تضمنت تصريحات صريحة لمحافظ البنك أحمد غالب، كشفت عن تشخيص واضح للأزمة، لكنه شدد على أن المطلوب ليس التشخيص فقط، بل إيجاد رؤية وحلول عملية توقف التدهور الاقتصادي.

 

وأشار المقطري إلى أن البنوك المركزية حول العالم تأسست في سياقات الحروب لتقود عمليات التمويل والاستقرار، مستشهداً بتجربة بنك إنجلترا الذي نشأ في القرن السابع عشر لتمويل الحروب البريطانية، مؤكداً أن البنك المركزي اليمني يحتاج إلى دور قيادي فعّال وليس مجرد مراقبة الأوضاع.

 

وأضاف أن البنك المركزي اليوم يحاول التصرف وكأنه يدير اقتصاداً طبيعياً، بينما الواقع هو "اقتصاد حرب متعدد الأقطاب"، مشدداً على ضرورة امتلاك البنك مرونة إبداعية للتعامل مع الأطراف المحلية وتنسيق الجهود بين جميع الفاعلين الاقتصاديين، بدلاً من الانغماس في التقارير الفنية للمؤسسات الدولية فقط.

 

تساءل المقطري عن دور الحكومة ووزاراتها المختلفة في مواجهة الأزمة، قائلاً: المشكلة ليست فقط في توقف تصدير النفط أو عبث الصرافين، بل في غياب التناغم بين السياسات الاقتصادية والنقدية، وفقدان التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي.

 

دعا المقطري البنك المركزي إلى تقديم حزمة سياسات اقتصادية ونقدية تتناسب مع ظرف الحرب والسلم، والعمل على فرض التزامات واضحة على الحكومة والسلطات المحلية، لاستعادة الثقة بالسياسات المالية.

 

واختتم قائلاً: البنك المركزي ليس مؤسسة محايدة في معركة بقاء الدولة، بل أحد أهم أدوات الإنقاذ الوطني. إذا كان المحافظ يدرك عمق الأزمة ولا يتحرك، فالمصيبة عظيمة، وإن لم يكن يدري، فالمصيبة أعظم.