احتجاجات المكلا تُشعل الغضب الشعبي في حضرموت وسط تردي الخدمات وغياب الرقابة
قال الكاتب إن احتجاجات شعبية اندلعت في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، تعبيرًا عن حالة غضب شعبي متصاعدة بسبب تردي الأوضاع المعيشية والخدمية، في مقدمتها الانقطاعات المستمرة للكهرباء، وتدهور العملة، وارتفاع أسعار السلع، فضلًا عن شعور عام بالإهمال والتجاهل من قبل الجهات المسؤولة.
وأضاف أن اللافت في هذه الاحتجاجات أنها جاءت بعد أيام قليلة من منع لجنة برلمانية من أداء مهامها الرقابية في المحافظة، متسائلًا: فهل تثأر المكلا من بلاطجة الفساد؟ وأشار إلى أن علامات الاستفهام هذه تربط حالة التردي العام بغياب الرقابة والمحاسبة، سواء على المستوى المحلي أو المركزي، وإن لم يكن ذلك هو الدافع المباشر للاحتجاج.
ثانيًا: الأسباب العميقة – تراكمات الغضب
وأوضح الكاتب أن الاحتجاجات في ظاهرها مطالب خدمية ومعيشية، لكنها في جوهرها تعكس فقدان الثقة المتزايد في قدرة المؤسسات المحلية على إدارة الموارد بشكل عادل وشفاف. وتابع أن هذه الاحتجاجات يمكن قراءتها ضمن سياق أوسع من الأزمات المتراكمة:
تدهور مستمر في البنية التحتية للخدمات، مع غياب واضح لأي معالجات استراتيجية.
ضعف المساءلة والرقابة على الأداء المالي، ما يجعل مسألة الإيرادات والنفقات ملفًا غامضًا أمام المواطن العادي.
حالة من الإرباك الإداري والسياسي تعيشها حضرموت، في ظل تعدد الجهات المتداخلة في القرار المحلي.
وأضاف أن حضرموت ليست وحدها من تحتج، بل في عدن خرجت النساء في ما سُمي بـ"ثورة الجياع"، وفي أبين ولحج والضالع تنفجر بين الحين والآخر مظاهرات صغيرة، لكنها تعبّر عن جرح واحد:
انهيار الدولة، غياب المرتبات، انقطاع التعليم، تدهور المعيشة، وفقدان الأمل.
وأكد الكاتب أن حضرموت – بما جرى فيها – تظل حالة فارقة، ليس فقط لأن الاحتجاج كان واسعًا، بل لأنه تزامن مع لحظة خنق للبرلمان ومنع لصوت الدولة من مساءلة الفساد.
ثالثًا: تعقيدات الواقع المحلي – الإدارة وتعدد المرجعيات
وقال الكاتب إنه لا يمكن الحديث عن واقع حضرموت دون الإشارة إلى التعقيدات الناجمة عن تعدد السلطات والنفوذ داخل المحافظة. ولفت إلى أن هناك تحديات واقعية تعترض أداء السلطات المحلية، أبرزها:
تشظي القرار الإداري، نتيجة تباين وتعدد الجهات الفاعلة داخل السلطة المحلي.
تأثيرات بعض القوى التي تملك نفوذًا ميدانيًا وعسكريًا، والتي قد تختلف أولوياتها أو رؤاها عن التوجهات المؤسسية للدولة.
واستكمل قائلاً إن هذا الواقع لا يقتصر على حضرموت وحدها، بل ينسحب على باقي المحافظات المحررة.
رابعًا: رسائل المشهد وآفاقه
وأشار الكاتب إلى أن ما جرى في المكلا لا يمكن التعامل معه كحالة استثنائية أو عابرة، بل هو:
جس نبض شعبي يُنذر بأن الصبر الشعبي له حدود، وأن الجغرافيا المستقرة ظاهريًا قد تكون قابلة للاشتعال إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
مؤشر على تآكل الثقة في الأداء الحكومي، ورفض الشارع لحالة الغموض في ملف الإيرادات والإنفاق.
دعوة غير مباشرة للمؤسسات الرقابية – وعلى رأسها البرلمان – للقيام بدورها، ولكن هذه المرة بدعم شعبي متنامٍ، ولو بصمت.
واختتم عبدالعزيز الحمزة مقاله بالقول إن احتجاجات المكلا تحمل في طياتها نداء استغاثة لا يُمكن تجاهله، يتجاوز الكهرباء والماء إلى جوهر المسألة: غياب الحكم الرشيد وتراجع الشفافية. وإذا استمر المشهد في إنتاج الأزمات وتعطيل أدوات الحل، فإن ما نراه اليوم في حضرموت قد يكون بداية موجة أوسع من الاحتجاجات في مناطق أخرى، تستدعي من الجميع مراجعة جادة للمسار، قبل أن تصل الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه.