حوارات وتقارير عين عدن

"لا إصلاح دون كبح جماحهم".. البنوك ومحال الصرافة في عدن بين تخريب الاقتصاد وتهريب العُملة (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

تشهد عدن فوضى اقتصادية مُتصاعدة، نتيجة للعبث المُنظم الذي تمارسه محال الصرافة والبنوك التي دشنت محال صرافة بإسمها لتسهيل عمليات غير مشروعة، والتي تحولت من كيانات مالية لأدوات تهريب وتلاعب بسوق النقد الأجنبي، ما فاقم من تدهور العملة وأدى إلى تقويض ما تبقى من الاستقرار الاقتصادي، في ظل اتهامات مباشرة لها بلعب دور رئيسي في انهيار الريال وحرمان المواطنين من القدرة الشرائية، نتيجة المضاربات العشوائية وغسيل الأموال وانعدام الرقابة.

 

كرت أصفر موجه للصرافين

وفي هذا الإطار، اعتبر الكاتب الصحفي أحمد سعيد كرامة، قرار البنك المركزي اليمني القاضي بسحب تراخيص عدد من فروع شركات الصرافة، بأنه "قرار صائب" وهو بمثابة "كرت أصفر" موجه للصرافين المخالفين، مشيرا إلى أن القرار أثار حالة من القلق بين المودعين الذين هرعوا لسحب أموالهم من الفروع المعنية خشية تعرضها لإجراءات مماثلة مستقبلًا، وهو ما قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة العملاء بباقي فروع شركات الصرافة.

 

استقرار القطاع المالي

ودعا أحمد سعيد كرامة، الجهات المعنية إلى العمل بحذر عند اتخاذ مثل هذه القرارات، بما يضمن حماية المودعين والحفاظ على استقرار القطاع المالي، دون التهاون مع المخالفين للقوانين المنظمة لأعمال الصرافة. وجاء تعليق كرامة بعد ساعات من إصدار المركزي قرارًا بسحب تراخيص أربعة فروع لشركات صرافة في عدن، ضمن جهود تنظيم السوق المصرفية وضبط المخالفات.

 

بؤر مضاربة عشوائية

وعلق الخبير الاقتصادي فهد العزب بالقول إن "محال الصرافة في عدن لم تعد مراكز مالية، بل تحولت لبؤر مضاربات عشوائية خلخلت سوق العملة وأفقدت الريال قيمته"، مُشيرا إلى أن غياب الرقابة ووجود شبكة مصالح بين بعض الصرافين والنفوذ المحلي ساهم في تسريع الانهيار الاقتصادي، بينما ذَكر مواطن، أن "محال الصرافة اليوم أصبحت أسوأ من تجار الحروب، يتلاعبون بأسعار العملات كل ساعة، دون رقيب أو حسيب، والضحية دائماً هو المواطن البسيط."

 

تخريب منظم للاقتصاد

وقال الناشط المجتمعي عبدالرحمن سالم العمودي: "ما نشهده من تدهور للعملة المحلية لا يُمكن فصله عن سلوك محال الصرافة التي أصبحت المتحكم الفعلي بسوق النقد. المواطن يُفاجأ يوميًا بأسعار جديدة، بينما تُكدس هذه المحال الأرباح دون محاسبة"، بينما قالت الإعلامية الناشط أروى ناصر: ""ما تقوم به محال الصرافة في عدن هو تخريب منظم للاقتصاد. هناك من يُضارب بالعملة لأغراض شخصية أو سياسية، والضحية الأولى هم الموظفون والمواطنون الذين لا تكفي رواتبهم لسد حاجتهم ليومين فقط."

 

تهريب منظم للعملة

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي هاجم نشطاء محال الصرافة وأصحابها، حيث أشاروا إلى أن ما تقوم به بعض شبكات الصرافة ليس نشاطًا مصرفيًا، بل هو تهريب منظم للعملة الصعبة، ومضاربة مقصودة تؤدي إلى نزيف الريال اليمني.

استمرار هذا الوضع يعني تدمير ما تبقى من الاقتصاد، مُعتبرين أنه لا يمكن الحديث عن أي إصلاح اقتصادي دون كبح جماح الصرافين الذين أصبحوا دولة داخل الدولة، يتحكمون بسعر العملة ويمتصون قوت الناس كل يوم.