مضاربات ومزادات عبثية وفساد.. مطالبات بالتحقيق مع قيادات مركزي عدن في سوء الإدارة (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
شهد مركزي عدن خلال السنوات الأخيرة تراجعًا حادًا في أدائه المؤسسي، ما انعكس على تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية. فقد فشل في القيام بوظائفه الأساسية، وعلى رأسها إدارة السياسة النقدية وضبط سوق الصرف، ما أدى لانهيار غير مسبوق في قيمة الريال، وارتفاع معدلات التضخم، وتآكل القوة الشرائية للمواطنين. وسط شبهات فساد واسعة النطاق، وقرارات إدارية ارتجالية، وغياب التنسيق بين دوائر البنك، لولا نجاح دولة رئيس الوزراء سالم بن بريك من خلال توجيهاته وقراراته في تحسين سعر الصرف.
مطالبات بالتحقيق مع قيادات المركزي
وفي هذا الإطار، طالب القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي لطفي شطارة، بتشكيل لجنة تحقيق محايدة للتفتيش والتحقيق داخل البنك المركزي اليمني، للكشف عن حقيقة الأوضاع فيه، مؤكدا على ضرورة معرفة "كم عدد الشماليين المسيطرين على مفاصل دوائر مركزي عدن".
مضاربة مركزي عدن بالسوق
وأشار لطفي بشارة، إلى أن مركزي عدن نفسه هو من أصدر جميع التراخيص التي مُنحت لمحال الصرافة والتي أوقفها لاحقًا، متهما مركزي عدن بالانخراط في "مضاربة بالسوق كما فعل رياض سلامة في البنك المركزي اللبناني"، في إشارة إلى الاتهامات التي وجهت لحاكم مصرف لبنان السابق.
مزادات عبثية
وحَمل القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي لطفي شطارة، البنك المركزي في عدن وقياداته مسؤولية "المزادات العبثية التي أسهمت في هرولة الريال"، في إشارة إلى التدهور المستمر في قيمة العملة المحلية، وسط انتقادات حادة لمركزي عدن بقيادة محافظه أحمد المعبقي ووكيل الرقابة منصور عبد الكريم راجح، بحدة من خبراء الاقتصاد ومراقبين دوليين بسبب إخفاقاتهم.
مفاقمة الانهيار المالي
وهاجم صحفيون وخبراء مثل الدكتور يوسف سعيد أحمد — الأستاذ المشارك بكلية الاقتصاد بجامعة عدن — مزادات العملة بأنها لم تمتص السيولة وأصبحت فخًا فاقم الانهيار المالي، مشيرين إلى أن القضاء أظهر تحيزًا لصالح المضاربين، مما يعكس خللاً مؤسساتيًا في إدارة ملف العملة
سياسة غير مدعومة بخطة إصلاح
وفي تصريحات لمحللين اقتصاديين منهم وحيد الفودعي، اعتُبر توقف البنك عن التدخل الفعّال في سوق الصرف بعد التعويم سببًا مباشرًا في تفاقم انهيار الريال، ووصفوا سياسة البنك الحالية بأنها مجرد ردود فعل مؤقتة غير مدعومة بخطة إصلاح حقيقية أو رقابة مؤسسية فعالة.
تقويض قيمة العملة
وانتقد مراقبون طرح البنك نفسه كمنافس في السوق السوداء من خلال المزادات التي تُباع بأسعار قريبة جدًا من السوق الموازية، ما جعله شريكًا في تقويض قيمة العملة المحلية بدلًا من استقرارها، فيما وصف تقرير اقتصادي هذه الخطوة بأنها «أخطر فخ على طريق بنك مركزي عدن»
فساد علني ورسمي
واعتبر الصحفي عبد الناصر المودع في تغريدة على منصة (X) المزادات التي يجريها البنك "مظهرًا من الفساد العلني والرسمي"، وأوضح:"في هذا المزاد ترسي العملية على مقدم العرض الأقل، وليس الأعلى كما يجب … بينما هي فعليًا مناقصة"، مشيرا إلى أن الفرق بين سعر السوق والعرض الرابح (1965 ريالًا مقابل السوق >2000) يمثل فارقًا يقارب المليار ريال ريعًا لمقدم العرض
تشكيك في شرعية إجراءات المركزي
وشكّكت نقابة الصرافين الجنوبيين في شرعية الإجراءات النقدية للبنك، وهاجمته لاتخاذه قرارات تُفاقم أزمة الريال، حتى في أوقات تحسن مؤقت، مشيرة إلى أنه بينما كان سعر الريال السعودي 427، قام وكيل محافظ البنك منصور راجح بنشر تعميم للبنوك بسعر أعلى من السوق يعد دليلاً واضحًا على أن البنك المركزي هم سبب رئيسي في انهيار العملة.
قرارات تمس السلم الاجتماعي والإداري
وأدانت جمعية البنوك اليمنية القرارات "التصعيدية" التي اتخذها البنك، مثل حظر التعامل مع فئات من البنوك وعملية إقرار طباعة العملات القديمة، معتبرةً أن هذه الإجراءات "تفتقد إلى الإحساس بالمسؤولية وقد تسبب مضاعفات خطيرة … وتمس السلم الاجتماعي والإداري في البلاد".
غلق باب التعاون مع الأجهزة الرقابية
وأشارت تقارير صحفية، إلى أن إدارة البنك أغلقت باب التعاون مع أجهزة الرقابة، رافضة تسليم بيانات حول إيرادات الوديعة السعودية واحتياطات النقد الأجنبي، ما حدّ من قدرة الرقابة على الرصد والمعالجة الداخلية، رغم تعرض البنك لتجاوزات مالية واضحة، ما أثار تساؤلات حول الشفافية والسرية في إدارة الموارد المالية.
تسويق منصور راجح كواجهة للبنك
ومن أبرز الانتقادات التي وجهت لمركزي عدن والتي كانت سبب في الانهيار المالي، هو تسويق منصور راجح إعلاميًا كواجهة للبنك داخلياً وخارجياً، رغم اتهامه بقيادة قطاع الرقابة بضعف إدارة وتحيز مناطقي ضد المصارف الجنوبية، مما أسهم في تفاقم الأزمة وغياب كفاءة الرقابة المالية، حيث يواجه اتهامات على رأسها قيادته لما يُوصف بـ"لوبي فساد" داخل البنك، وتسهيله تحويل مبالغ كبيرة من العملة الأجنبية – بينها 90 مليون ريال سعودي – إلى الخارج بطرق مشبوهة لصالح بنوك مرتبطة بالحوثيين، في الوقت الذي يُفترض فيه دعم الاحتياطي النقدي للدولة.
تسهيلات ممنوحة لمؤسسات تتبع الحوثي
ويتهم منصور راجح أيضا بممارسة التمييز ضد البنوك الجنوبية وعرقلة حصولها على تراخيص، مقابل تسهيلات ممنوحة لمؤسسات مالية تتبع جهات حوثية. وضمن الاتهامات أيضًا تجاوزه لصلاحياته الرسمية وإصداره قرارات وتوجيهات دون تنسيق مع إدارة البنك، ما تسبب في فوضى مالية وإرباك في السوق المصرفية، وأثار شكوكًا لدى الشركاء المحليين والدوليين بشأن أداء وشفافية البنك المركزي في عدن.