اعترف طاقم سفينة السلاح "الشروا"، التي ضبطتها المقاومة الوطنية مؤخرًا، بتفاصيل خطيرة تكشف شبكة تهريب أسلحة متكاملة تديرها مليشيات الحوثي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. وتضمنت الاعترافات معلومات حساسة عن مسارات التهريب والأسلحة المهربة وطبيعة التعاون مع جهات خارجية.
وبحسب ما نقله الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية، فقد أوضح أفراد الطاقم أن هناك ثلاثة مسارات رئيسية تُستخدم لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين. المسار الأول مباشر من ميناء بندر عباس الإيراني إلى ميناء الصليف اليمني. أما المسار الثاني فيتم عبر السواحل الصومالية بإشراف مباشر من عناصر الحرس الثوري الإيراني، في حين يتمثل المسار الثالث في تهريب الأسلحة تحت غطاء تجاري من جيبوتي إلى الصليف باستخدام وسطاء محليين.
وكشفت الاعترافات عن تورط ست قيادات حوثية بارزة في عمليات التهريب، بينهم أبو جعفر الطالبي الذي يشغل منصب مساعد وزير الدفاع في حكومة الحوثيين ويتولى التنسيق مع الجانب الإيراني. كما ورد اسم حسين العطاس، رئيس هيئة المصائد السمكية، الذي يُشرف على تجنيد البحارة وعمليات التهريب من إيران والصومال وجيبوتي. كما ضمت القائمة أياد عطيني، يحيى جنية، إبراهيم المؤيد، ومصطفى الشرفي، وجميعهم مكلفون بمهام تشغيلية ولوجستية ومالية، بينها صرف الرواتب والتنسيق الفني واللغوي مع الإيرانيين.
وبيّنت الاعترافات أن الشبكة الحوثية لا تقتصر على اليمن وإيران فقط، بل تنشط في عدد من الدول العربية والآسيوية والأفريقية، وتتعامل مع أنواع مختلفة من الأسلحة، بما فيها أسلحة استراتيجية ومواد كيميائية حساسة تُهرب أحيانًا تحت غطاء مساعدات طبية.
واعتبرت المقاومة الوطنية أن هذه الاعترافات تشكل أدلة دامغة على خطورة الشبكة، وأنها تعتزم استخدام هذه المعلومات لمخاطبة الجهات الدولية والدول التي اخترقتها المليشيات، بهدف وضع حد لهذه الأنشطة التي تهدد أمن المنطقة.
وتحدث أفراد الطاقم بالتفصيل عن أدوارهم في عمليات التهريب، حيث اعترف الربان عيسى أحمد عبدالله سير بأنه يعمل مع الحوثيين منذ عام 2021، وشارك في نحو 12 عملية تهريب من الشحر إلى الصومال، ومنها إلى إيران والعكس، وأكد تهريب مواد كيميائية حساسة تحت غطاء أدوية. المهندس علي أحمد عبده قصير أشار إلى أنه عمل مع الحوثيين لنحو عامين، وسافر إلى إيران خمس مرات، ونقل شحنات مباشرة من بندر عباس إلى الصليف، ومواد تدخل في صناعة الصواريخ مثل النيتروجين السائل. أما عامر أحمد يحيى مساوى، مساعد الربان، فأكد أنه خضع لأربع دورات طائفية في الحديدة وصنعاء وصعدة، وسافر عبر الأردن ولبنان وسوريا إلى إيران، حيث استُقبل من ضابط إيراني وتم نقله إلى معسكر حوثي. كما تحدث عبدالله محمد عفيفي، أحد أفراد الطاقم، عن مشاركته في تهريب النفط والسلاح من الصومال وجيبوتي، وخضوعه لدورات طائفية في عدة محافظات يمنية.
تؤكد هذه الاعترافات حجم وتعقيد شبكة التهريب التي يديرها الحوثيون خارج الحدود اليمنية، ومدى انخراط جهات إقليمية في دعمها، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لمواجهتها.