عارف ناجي: تحركات المبعوث الأممي تكرس نفوذ المليشيات وتتجاهل معاناة اليمنيين
قال الكاتب السياسي عارف ناجي علي إن مسار المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، منذ توليه مهمته، لا يعكس حيادية الوسيط الدولي المفترض أن يعمل على إنهاء الحرب وتحقيق سلام عادل، بل تميل خطاباته وتحركاته في كثير من الأحيان لصالح المليشيات، بما يكرس نفوذها السياسي والعسكري.
وأشار إلى أن تصريحات غروندبرغ المتكررة أمام مجلس الأمن، التي تتضمن دفاعًا ضمنيًا وتقويضًا لمسار التحرير، تحمل رسائل غير مباشرة تدعو لبقاء المليشيات كطرف سياسي قوي، وتضعف أي خطوات تتخذها الشرعية وحلفاؤها لاستعادة صنعاء أو مؤسسات الدولة، بينما يلتزم الصمت تجاه الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، من اعتقالات وقمع وتعذيب في السجون السرية.
وأوضح أن المبعوث الأممي، بدلًا من الضغط على الطرف المعرقل للعملية السياسية والمستفيد الأكبر من الحرب، يساوي بين الضحية والجلاد، متجاهلًا حق الشعب اليمني في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، الأمر الذي يطيل أمد الصراع ويمنح المليشيات الوقت لترتيب صفوفها.
وأضاف أن النشاط الفعلي لغروندبرغ لا يظهر إلا حين تتعلق القضايا بالمصالح الأمريكية أو البريطانية أو أهداف التحالف، مثل البحر الأحمر وحرية الملاحة، حيث يتحول إلى وسيط نشط ويطرح مبادرات عاجلة، بينما لا تحظى معاناة اليمنيين بنفس الاهتمام أو السرعة.
واختتم عارف ناجي علي بالتأكيد على أن خطورة تحركات المبعوث الأممي تكمن في ترسيخ فكرة التسوية على قاعدة الاعتراف بالمليشيات كسلطة أمر واقع، في مخالفة واضحة لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2216، مؤكدًا أن السلام العادل هو القائم على العدالة ورفع المعاناة وضمان الحقوق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، لا مجرد اتفاق هش يمنح المليشيات شرعية جديدة.