حوارات وتقارير عين عدن

استمرار فرض الجبايات بين إنهاك الدولة ومضاعفة معاناة الأسر وضرب الثقة بين المواطنين والسُلطة (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

تتصاعد موجة الاستنكار الشعبي في عدن والجنوب، جراء تفشي الجبايات غير القانونية التي باتت تثقل كاهل المواطنين والتجار، وتضيف أعباءً جديدة إلى المشهد المعيشي المتدهور أصلًا، فبدلًا من أن تُسهم السلطات المحلية والجهات المعنية في تنظيم النشاط الاقتصادي وتخفيف الضغوط عن الناس، تحوّلت بعض النقاط والمكاتب إلى أدوات جباية عشوائية، تستنزف موارد المواطنين والتجار وتعرقل الحركة التجارية، ما يثير تساؤلات واسعة حول غياب الرقابة والمساءلة.

 

مُضاعفة الجبايات

وفي هذا الإطار، ذكرت تقارير نقلا عن مصادر، إن نقطة أمنية في سناح بالضالع احتجزت صباح اليوم عشرات القواطر المحملة بالبضائع بعد خلافات مع سائقيها حول مبالغ الجبايات المفروضة، حيث فُرض في بداية الأمر مبالغ تراوحت بين 20 إلى 30 ألف ريال عن كل قاطرة، وهو ما دفعه السائقون على مضض للسماح لهم بالمرور، غير أن النقطة عادت لاحقاً وطالبت بمبالغ ضخمة وصلت إلى 200 ألف ريال عن كل شاحنة، ما أدى إلى توقفها واحتجازها في الموقع.

 

ساحة ابتزاز يومية

واستنكر تُجار وسائقين فرض الجبايات، حيث قال التاجر محمد أحمد باوزير: "نحن ندفع ضرائب ورسوم رسمية للدولة، لكن هذه الجبايات المستحدثة على الطرقات والمنافذ باتت تلتهم أرباحنا وتعرقل أعمالنا بشكل غير مبرر"، بينما أوضح السائق عبدالله حسين بن نصيب، أن النقاط المنتشرة بين المحافظات صارت تتعامل مع الشاحنات كساحة ابتزاز يومية: "كل نقطة تفرض رسوماً باسم مختلف، وفي النهاية المواطن هو من يتحمل الكلفة".

 

اقتصاد ظل ينهك الدولة

واعتبر الناشط المجتمعي مازن العولقي، استمرار هذه الجبايات غير القانونية يمثل "اقتصاد ظل ينهك الدولة والمواطن معاً، ويقوّض أي محاولات لبناء مؤسسات رسمية قوية"، فيما كتب الصحفي أنور السقاف على صفحته في فيسبوك: "ما يحدث اليوم من جبايات عشوائية في عدن وبقية المحافظات الجنوبية هو نوع من الفوضى الممنهجة التي تُسقط هيبة الدولة وتحوّل حياة الناس إلى جحيم يومي".

 

تضرب الثقة بين المواطن والسلطة

ودعا الناشط هشام بامطرف الجهات المعنية إلى تحمّل مسؤوليتها قائلاً: "لا بد من إنهاء هذه الممارسات فوراً، فالمواطن الجنوبي لم يعد يحتمل المزيد من الاستنزاف في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة"، فيما أكد الصحفي علي باشراحيل، أن استمرار الجبايات يضرب الثقة بين المواطن والسلطة: "حين يشعر الناس أن أموالهم تذهب لجيوب أفراد بدلاً من خزينة الدولة، فلن يكون هناك أي استقرار اقتصادي أو اجتماعي".

 

تُضاعف معاناة الأسر

ووصف الناشط نزار باوزير هذه الممارسات بأنها "ابتزاز علني يتناقض مع أبسط القوانين والأعراف، ويجعل المواطن رهينة لمزاج القائمين على تلك النقاط"، فيما اعتبرت الكاتبة الصحفية سامية الكندي، أن الجبايات غير القانونية أصبحت "أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الجنوب، وهو ما يضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل".

 

مُطالبات بتدخل السلطات

في السياق نفسه، شدد الناشط الحقوقي فؤاد المفلحي على ضرورة تدخل السلطات العليا قائلاً: "إذا لم يتم وقف هذه الجبايات، فلن تنجح أي إصلاحات اقتصادية مهما كانت جديتها"، بينما أشار الناشط الحقوقي محمد علوي الحوشبي، إلى أن تجاهل هذه الممارسات يضرب هيبة الدولة: "نطالب وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بالتدخل العاجل لإزالة النقاط غير القانونية وضبط المتورطين".