قال الكاتب السياسي د. هاني بن محمد القاسمي إن سؤال “لماذا الشباب؟” ليس مجرد تساؤل عابر يُطرح في لحظة تأمل، بل هو مفتاح لفهم ما يدور في عمق المجتمعات وما يُحاك لها من مشاريع البناء أو الهدم، مشيرًا إلى أن الشباب ليسوا مجرد فئة عمرية عابرة، بل هم الكتلة الحيوية التي تمسك بمفاصل المستقبل وتحمل داخلها طاقة التغيير وإرادة الفعل.
وأضاف القاسمي أن الشباب يمثلون – كما أشار – القوة الأكثر استعدادًا لتلقي الأفكار والأسرع اندفاعًا نحو تبني القناعات، وهو ما يجعلهم في الوقت ذاته طاقة للإبداع والتجديد، وفي الوقت نفسه عرضة للاحتواء والاستغلال في البيئات التي يغيب فيها الوعي أو تضعف فيها مؤسسات التوجيه.
وتابع أن استهداف الشباب لا يأتي عبثًا، بل هو – بحسب تعبيره – استهداف مباشر لعقل الأمة ووجدانها، وقدرتها على النهوض، موضحًا أن أي اختراق لهذه الفئة ينعكس بشكل مباشر على استقرار المجتمع وتوازنه.
وأشار إلى أن الشباب من منظور اجتماعي يمثلون المحرك الأساسي للاقتصاد وسوق العمل وروح المبادرات، لافتًا إلى أنه “إذا ما أُحسن استثمارهم كانوا سببًا في نهضة شاملة، وإن تُركوا دون رعاية تحولوا إلى عبء على مجتمعاتهم”.
كما أوضح أن استهدافهم عبر الأفكار المتطرفة أو الصراعات أو الفراغ الفكري يُعد استهدافًا لبنية المجتمع ذاته، مؤكدًا أن خطورة الأمر تتضاعف في البيئات غير المستقرة.
وتابع القاسمي أن الشباب في السياق القانوني يقفون بين المسؤولية والحماية، موضحًا – كما أشار – أنهم يخضعون للمساءلة القانونية من جهة، ويحتاجون في الوقت ذاته إلى سياسات وقائية وتشريعات تحميهم من الاستغلال، خاصة في ظل توسع الفضاء الرقمي.
وأضاف أن كثيرًا من الأنظمة القانونية تركز على العقاب أكثر من الوقاية، معتبرًا أن ذلك يمثل قصورًا في التعامل مع هذه الفئة الحساسة.
وفي سياق حديثه عن اليمن، أشار القاسمي إلى أن الوضع يضاعف من خطورة استهداف الشباب، نظرًا للظروف الاقتصادية والتعليمية والسياسية الصعبة، والتي تخلق – بحسب وصفه – فراغًا يجعل الشباب عرضة للاستقطاب بمختلف أشكاله.
وقال إن غياب السياسات الوطنية الشاملة يجعل الشباب أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانسحاب من الحياة العامة أو الانخراط في مسارات غير آمنة.
واختتم القاسمي حديثه بالتأكيد على أن حماية الشباب لا تكون بالشعارات، بل عبر التعليم وفرص العمل العادلة وتمكينهم من أدوات الوعي، مؤكدًا أن “الشباب ليسوا مشكلة بل فرصة يجب استثمارها”، وأن ما يتم غرسه فيهم اليوم هو ما سيُحصد غدًا في شكل وطن أكثر وعيًا واستقرارًا.