القاسمي: تحسّن العملة بلا انعكاس على الأسعار والرسوم الدراسية يكشف فشل الرقابة الاقتصادية
قال الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي إن تراجع سعر الصرف يبعث بارقة أمل في نفوس المواطنين، لكنه يظل ناقصًا ما لم يترجم إلى انخفاض ملموس في أسعار السلع الأساسية والخدمات، وفي مقدمتها التعليم.
وأوضح القاسمي أن المواطن البسيط لا يقيس جدوى السياسات الاقتصادية بلغة الأرقام، وإنما بما يلمسه في حياته اليومية عند شراء الغذاء والدواء ودفع أجرة المواصلات أو الرسوم الدراسية لأبنائه. مشيرًا إلى أن غياب الرقابة والمساءلة يحوّل أي إصلاح مالي إلى مكسب لفئة محدودة من التجار وأصحاب النفوذ، فيما تبقى معاناة الغالبية قائمة.
وأضاف أن بداية العام الدراسي الجديد كشفت بوضوح حجم الفجوة بين تحسّن سعر العملة وواقع الرسوم الدراسية، حيث لم تبادر الدولة إلى التدخل لخفضها أو ضبطها، تاركة أولياء الأمور – وهم بلا رواتب – يواجهون جشع ملاك المدارس الخاصة الذين يتذرعون بما يسمونه “التصنيف” لمضاعفة الأعباء.
وأكد القاسمي أن قاعات المدارس الخاصة أصبحت مرآة تعكس حجم التفاوت بين المواطن المرهق اقتصاديًا وبين من يكدّس الأرباح، في ظل صمت رسمي وغياب تدخل جاد من السلطات.
واعتبر أن المستفيد الحقيقي من انخفاض أسعار صرف العملات الأجنبية ليس المواطن، وإنما قلة من المتنفذين الذين يحولون أزمات الناس إلى فرص للربح. مشددًا على أن القضية لم تعد تعليمية أو مالية فقط، بل انعكاس لفشل النظام في ترجمة تحسّن المؤشرات الاقتصادية إلى تحسّن في حياة المواطن اليومية.
وختم القاسمي بدعوة السلطات المركزية والمحلية إلى التدخل العاجل لضبط الرسوم الدراسية وحماية حقوق أولياء الأمور، مؤكداً أن الأمل الحقيقي لا يُقاس بمؤشرات السوق وحدها، بل بشعور المواطن بالعدالة والكرامة في معيشته.