جهاد حفيظ: تأخير الرواتب يُهين كرامة المواطن ويهدد استقرار الدولة
قال الكاتب الصحفي جهاد حفيظ إن تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين والعسكريين يشكّل خطرًا مباشرًا على استقرار الأسر وكرامة المواطنين، وعلى استقرار البلاد بشكل عام، مؤكدًا أن أي عملية إصلاح مالي أو مكافحة للفساد لن تنجح ما لم تقترن بضمان انتظام صرف الرواتب. وأوضح أن الموظف والعسكري يمثلان عماد الدولة وأداة تنفيذ سياستها، ولا يمكن أن يؤديا دورهما بشكل فاعل وهما يعانيان من أزمات المعيشة اليومية.
وأشار حفيظ إلى أن تقديم مساعدات خارجية مباشرة لدفع رواتب موظفي دولة ذات سيادة هو إجراء غير مألوف، إذ أن دور المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي يتركز عادة في تقديم الدعم الفني والمشورة ووضع خطط للإصلاح المالي، بينما تساهم المنح أو القروض الميسّرة في دعم موازنات الدول بشكل غير مباشر، وهو ما يساعد فقط في توفير السيولة لدفع الرواتب. وأضاف أن البرامج الإنسانية، كبرامج الأمم المتحدة والهلال الأحمر، تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا كالمشردين والنازحين، وليس موظفي الدولة.
وأكد أن المواطن لا يهتم بمصدر الرواتب أو بمسمياتها بقدر ما يهمه تأمين قوت يومه لأسرته. مشيرًا إلى أن تأخر الرواتب لأربعة أشهر أوصل الموظف إلى حالة مأساوية دفعت البعض للمطالبة ببطاقات إغاثية، في مشهد لا يليق بالعاملين في القطاع العام. ودعا إلى التفكير في حلول وطنية مؤقتة تخفف من حدة الأزمة حتى استقرار الوضع المالي، ومنها إنشاء صناديق تضامن اجتماعي تعتمد على تبرعات رجال الأعمال لدعم الفئات الأكثر تضررًا، أو برامج دعم عيني توفر السلع الأساسية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى إمكانية تقديم البنوك قروضًا ميسّرة للموظفين بضمان رواتبهم المستقبلية.
واعتبر أن الحل الجذري للأزمة لا يكمن في الاعتماد على المساعدات الخارجية أو المعالجات الطارئة، بل في مواجهة الأسباب الأساسية التي أدت إلى أزمة السيولة، وفي مقدمتها تعزيز الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، ومكافحة الفساد بجدية، واستعادة الأموال المنهوبة، وضمان توجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية.
وأكد في ختام حديثه أن هذه الرسالة تعبّر عن معاناة حقيقية، وأن إيصالها إلى صناع القرار بطريقة مهنية أمر في غاية الأهمية، داعيًا إلى أن تؤخذ هذه الملاحظات بجدية لأن الرواتب والإصلاح المالي ومكافحة الفساد مسارات لا يمكن فصلها عن بعضها ويجب أن تسير بالتوازي.