تراجع الريال يلوح في الأفق من جديد.. غضب عارم من استمرار تلاعب ومضاربات البنوك والصرافات (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
يشهد الواقع الاقتصادي في عدن والمحافظات المحررة، أزمة خانقة جراء التلاعب المستمر بسعر العملة من قبل البنوك والمصارف، حسب مراقبين، في ظل غياب العقوبات الرادعة وضعف الرقابة الحكومية، حيث تحول هذا التلاعب إلى عملية نهب ممنهجة طالت أموال المواطنين، وأعادت إلى الواجهة سيناريو الانهيار المتكرر للعملة. وبينما يواصل المركزي إصدار قرارات تحدد سعر الصرف الرسمي، تظل تلك القرارات بلا أثر فعلي، في ظل استهتار المصارف والتجار، وصمت الجهات العليا، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطن.
سيناريو تراجع العملة
وفي هذا الإطار، قال الكاتب الصحفي عبدالرقيب السنيدي، أن ما يجري من تلاعب ومضاربات من قبل البنوك والمصارف أمر مؤسف، إذ أعاد سيناريو تراجع العملة ونهب أموال المواطنين بطرق غير مشروعة، وسط صمت الحكومة والبنك المركزي رغم التحذيرات المتكررة، مشيرا إلى أن المصارف لم تلتزم بالسعر الذي حدده لمركزي (425 ريالًا)، بل استمرت في مصادرة أموال الناس بأسعار غير قانونية، ما يعكس استهتارًا بالقرارات الرسمية.
مطالبات بقرارات صارمة
لجهات العليا المسؤولية عن هذا التقاعس، مطالبًا بقرارات صارمة وملزمة لوقف التلاعب، ومعاقبة المتورطين من مصارف وتجار عملة وسوق سوداء، مؤكدًا أن غياب الحزم والرقابة يعيد البلاد إلى المربع الأول، ويكرس معاناة المواطن بين الفقر والمجاعة، متسائلًا: "هل تبقى القرارات مجرد حبر على ورق؟ أم سنشهد إرادة جادة تنقذ الاقتصاد من الانهيار؟".
استهتار بحقوق الناس
من جانبه، اعتبر الخبير د. مصطفى الحداد، أن غياب الرقابة والمحاسبة على المصارف فاقم الأزمة، داعيًا إلى إجراءات صارمة لضبط السوق، بينما وصف الإعلامي مازن الطيري، استمرار البنوك في مخالفة سعر الصرف المحدد بأنه استهتار بحقوق الناس، وطالب بمحاسبة المتورطين دون استثناء.
المواطن الضحية الأولى
وقالت الناشطة الحقوقي أمل الشيباني، إن المواطن البسيط هو الضحية الأولى لهذا التلاعب، ودعت إلى تحرك عاجل ينقذ الناس من حافة الجوع، بينما أشار الصحفي سالم العوبثاني، إلى أن استمرار المضاربات في سوق الصرف مؤشر خطير على غياب الإرادة الحكومية لمعالجة الأزمة. وأكد الخبير عبدالكريم غانم، أن عدم التزام البنوك بسعر الصرف الرسمي يهدد بانهيار كامل للعملة إن لم يتم التدخل سريعًا.
مفاقمة الجوع والفقر
ورأت الناشطة المجتمعية هناء المقطري، أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف، وأن صمته لم يعد مقبولًا أمام نهب ممنهج يفاقم الجوع والفقر، بينما وصف الإعلامي توفيق الشرعبي، قرارات البنك المركزي بأنها حبر على ورق، مطالبًا بإنشاء لجنة رقابية مستقلة تتابع تنفيذها. وأشار الأكاديمي د. خالد باوزير، إلى أن غياب العقوبات الرادعة على المصارف شجعها على التمادي في المخالفات، مما يتطلب حسمًا حكوميًا عاجلًا.