يُعرقل تحقيق الاستقلال.. نصائح للانتقالي بالتوقف عن خطاب التطبيع مع إسرائيل وتعزيز الوحدة الجنوبية (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
عَكست تصريحات المجلس الانتقالي المتكررة حول احتمالية تطبيع العلاقات مع إسرائيل في حال قيام دولة الجنوب، حسب مراقبين، قصر نظر وغموضًا في استراتيجيته السياسية، فبينما يسعى المجلس لكسب الدعم الدولي، تأتي هذه التصريحات لتكشف عن تجاهل واضح لحساسية الموقف الإقليمي والدولي، خاصة بعد الاعتداء الإسرائيلي على قطر، فهذه المواقف لا تقلل من فرص الدعم للمشروع فحسب، بل قد تقوض مصداقية المجلس وتثير الشكوك حول جدوى مشروع دولة الجنوب نفسه وتضرب تاريخ الجنوب الداعم للقضية الفلسطينية في مقتل.
يضع الانتقالي في دائرة المنبوذين
وفي هذا الإطار، قال الصحفي صلاح السقلدي، إن أي حديث عن تطبيع الجنوب مع إسرائيل، بعد عدوانها الأخير على قطر، يُعد استفزازًا للعرب والمسلمين ويضع الانتقالي في دائرة المنبوذين أمام الشارع العربي، ويهدد حضور القضية الجنوبية الإقليمي. لذا، يجب إعادة ضبط خطاب المجلس الخارجي لمراعاة المزاج العربي والتطورات الإقليمية، والحفاظ على موقف الجنوب التاريخي المشرف تجاه قضايا العرب وفلسطين، لضمان سمعة مشرفة لأجيالنا القادمة، وتجنب أي خطوات قد تُفقد القضية حضورها أو تُورط المجلس في مواقف معادية للأمة.
تعرقل تحقيق الاستقلال
ووصف عبد الكريم السعدي، رئيس تجمع القوى الجنوبية، تصريحات المجلس الانتقالي بأنها "كارثية"، مؤكدًا أنها تعرقل جهود تحقيق الاستقلال وتزيد من تعقيد الوضع السياسي في الجنوب، مُضيفًا، أنه يجب أولًا التطبيع بين الفصائل الجنوبية المتصارعة، لاستعادة الجنوب كدولة مستقلة، قبل طرح التطبيع مع إسرائيل، بينما أكد علي المصعبي، أمين عام حزب جبهة التحرير ورئيس لجنة الوفاق الجنوبي، استحالة نجاح القضية الجنوبية العادلة على حساب القضية الفلسطينية، مُضيفًا أن "فلسطين منّا ومعاداة محتلها من صميم أخلاق ثورة شعبنا التحررية".
تصريحات تفقده مصداقيته
وأكد ناشطون على منصات التواصل أن تصريحات المجلس قد تفقده مصداقيته لدى المواطنين والدول الداعمة. النصيحة هنا هي الاستماع لمخاوف المجتمع المدني، والعمل على تعزيز المشاركة الشعبية في صياغة استراتيجية سياسية واضحة، تضمن مصالح الجنوب دون تعريض المشروع للانتقاد الإقليمي والدولي، بينما أشار خبراء ومراقبون إقليميون إلى أن الدول الداعمة للمجلس قد تنظر إلى تصريحات التطبيع بريبة، ما قد يقلل من الدعم المالي والدبلوماسي.
ركزوا على تعزيز الوحدة الجنوبية
ونصح خُبراء قيادات المجلس الانتقالي، بضروة إعطاء الأولوية لتعزيز علاقات المجلس الإقليمية والدولية عبر مبادرات إنسانية وتنموية، قبل التفكير في أي علاقات خارجية حساسة، لتجنب إحراج المشروع أمام المجتمع الدولي، والتركيز أولًا على بناء مؤسسات الدولة داخليًا وتعزيز الوحدة الجنوبية قبل الدخول في أي مفاوضات خارجية حساسة، لتجنب فقدان الدعم الدولي والإقليمي، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات قد تضر بمشروع دولة الجنوب.
تبني خطاب أكثر توازنًا
وطالب صحفيون وإعلاميون، الانتقالي بتبني خطاب أكثر توازنًا وواقعية، يركز على القضايا الداخلية والتنموية للجنوب، بدلاً من المواقف المثيرة للجدل، بينما حَذر عضو المجلس الجنوبي الاستشاري عبدالله الحالمي، من أن هذا التوجه قد يقوض الدعم العربي والدولي للجنوب. ونصح بأن يركز المجلس على بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن الداخلي قبل الانخراط في أي مفاوضات خارجية حساسة.
اهتموا بمطالب المواطنين
وأشارت الصحفية هالة المقطري إلى أن حديث الانتقالي عن التطبيع مع إسرائيل بعد الاعتداء على قطر يضع المشروع الجنوبي في موقف ضعيف أمام الرأي العام العربي، مشددة على ضرورة اعتماد المجلس خطابًا سياسيًا أكثر توازنًا وارتباطًا بالقضايا الوطنية للجنوب، بينما أوضح الناشط الجنوبي جمال الميسري، أن الحديث عن التطبيع مع إسرائيل يثير قلقًا واسعًا بين أبناء الجنوب، مؤكدًا أن "المجلس بحاجة لسماع صوت المواطنين والاهتمام بمطالبهم الأساسية أولًا".