أخبار وتقارير

الشجيفي: تكتيكات ملاحقة الصحفيين.. حيلة مُنظّمة لتشويه الحقيقة وتمرير أجندات سياسية


       

قال الكاتب، حافظ الشجيفي، إن ملاحقة أو اعتقال أو اختطاف الصحفيين او تهديدهم من قبل السلطات في بلادنا بدعوى الخوف من كشف فساد المسؤلين فيها وما يرافق ذلك من حملات اعلامية تنديدية هي عملية تفتقر إلى المصداقية.  فالفساد في بلادنا ممنهج ومتعمد والفاسدون في مجتمعنا محميون ولا يخافون من الانكشاف، إذ لا توجد جهة نزيهة عليا يمكن ان تحاسبهم.  وفي الواقع، فإن العديد من الفاسدين ان لم يكن كلهم يمارسون الفساد علانية وباوامر عليا وامام الجميع دون أي خوف من العواقب.  حتى أنهم يتباهون بأنشطتهم الفاسدة في وسائل الإعلام.فكيف يمكن ان تداخلهم الخشية من الصحفيين والناشطين اذا كانوا في الواقع يمارسون الفساد جهارا نهارا وامام الملأ ودون اي خجل؟..

 وعلى الرغم من أن الصحفيين والمواطنين والصحف والمواقع الاخبارية على حد سواء يكتبون وينشرون بصورة يومية عن الفساد ويشتكون من المفسدين ويقدمون أدلة دامغة على اعمال الفساد والمفسدين، إلا أن المسؤولين عن مثل هذه الأفعال غالبًا ما يتم مكافأتهم بالترقيات إلى مناصب أعلى في السلطة . ويبدو أنه بدلاً من مساءلتهم، يتم تشجيعهم  على مواصلة ممارساتهم الفاسدة.فيما يجري استبعاد الشرفاء والمخلصين الوطنيين من مناصبهم وتوجيه تهم الفساد الباطلة اليهم..

 لذلك، عندما تستهدف السلطات صحفيًا معينا بدعوى خوفها من تقاريره او اخباره او منشوراته عن الفساد، فمن المرجح أن يكون ذلك بمثابة حيلة للفت انتباه الناس إلى هذا الصحفي والى مايكتبه عن الفساد والى القضايا التي ينشرها  ومن خلال تمثيلية ملاحقة هؤلاء الصحفيين، تسعى السلطات الى زيادة متابعيهم ، على أمل أن تثير تقاريرهم ومنشوراتهم عن الفساد الغضب العام لدى المتابعين والجمهور وبالتالي تدفع الشعب إلى القيام بإحتجاجات سلمية ضد هولاء الفاسدين الموجودين في السلطة لتحقيق مكاسب سياسية من وراء ذلك لا يدركها الشعب.

  

ومن المفارقات أن الصحفيين الملاحقين يحصلون على دعم غير مباشر من نفس السلطات التي يبدو أنها تلاحقهم في الظاهر، مما يكشف عن تفاعل منفعي بين الطرفين. وفي هذه الديناميكية المعقدة، تكون ملاحقة الصحفيين بمثابة أداة لتضخيم اهميتهم ورسالتهم المشبوهة ولفت الانتباه إليهم. كما حدث مع عدد من الصحفيين والناشطين والمفسبكين الذين حققوا الشهرة عبر هذه التكتيكات في سيناريو ملتوي حيث يتم استغلال الحق لتمرير الباطل، مما يسلط الضوء على حاجة المجتمع إلى إدراك حقيقة هذه التكتيكات..

.  إن ملاحقة الصحفيين ليست جهداً حقيقياً ناتجا عن خوف المفسدين من من انكشاف فسادهم المكشوف اصلا بل هي تكتيك للفت الانظار اليهم لخدمة اجندة خارجية تستهدف ارادة الشعب عبر ادواتها في السلطة..
اما الصحفيين الحقيقيين المخلصين لمهنتهم الاعلامية ورسالتهم الوطنية يتم تهميشهم وتجاهلهم لحسابات مدروسة وعند الضرورة يتم تلفيق تهم اخلاقية كيدية باطلة ضدهم لاسكاتهم او سجنهم او التخلص منهم..