أخبار وتقارير

الدكتور أحمد بن إسحاق يدعو إلى تقييم موضوعي لعقد من التدخل السعودي في اليمن


       

شدد الأكاديمي والباحث اليمني الدكتور أحمد بن إسحاق خلال مشاركته في ندوة عشر سنوات من الدعم والحرب في اليمن دروس الماضي وشراكة المستقبل على أن الجدل المتصاعد بشأن الدعم السعودي الذي يتأرجح بين التركيز على التضحيات أو الإخفاقات يستوجب الانتقال من سجال الجحود والامتنان إلى نقاش أعمق وموضوعي حول حصيلة عقد من الحرب والتدخلات لتقييم النتائج بدقة.

 

​وأوضح بن إسحاق أن إجراء تقييم شامل لعشر سنوات من الدعم أصبح ضرورة سياسية واستراتيجية لبناء شراكة يمنية سعودية أكثر فاعلية بعيدا عن الخطابات العاطفية التي تحول دون فهم أسباب النجاح والإخفاق واستخلاص الدروس اللازمة لتصحيح المسار السياسي والعسكري.

​وأشار إلى أن هذه المراجعة تكتسب أهمية كبرى في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة واتجاه المنطقة نحو خفض التصعيد إلى جانب التحديات الاقتصادية العالمية وتحولات أسواق الطاقة الأمر الذي يجعل من تعزيز الاستقرار وتوجيه الموارد نحو التنمية أولوية قصوى ومشتركة بين الرياض وصنعاء.

 

​وبين الباحث أن المملكة تحملت أعباء سياسية وعسكرية واقتصادية ضخمة وقدمت دعما سخيا للدولة والاقتصاد اليمني والجانب الإنساني غير أن الإنصاف يتطلب الاعتراف بأن الحصيلة النهائية لا تتناسب مع حجم الموارد والتضحيات التي بذلت مما يجعل المراجعة الموضوعية ضرورة ملحة وليس ترفا فكريا.

 

​وأكد أن تقييم التجربة يجب أن يستند إلى تقييم ما تحقق وما تعثر حيث نجحت بعض الأهداف جزئيا في مقدمتها حماية الأمن السعودي ومنع انهيار موازين القوى بينما لا تزال أهداف أخرى جوهرية وعلى رأسها بناء مؤسسات دولة فاعلة تواجه عقبات وتحديات كبيرة ومعقدة.

 

​ولفت إلى أن المسؤولية عن الإخفاق لا تقع على طرف واحد حيث تداخلت أخطاء إدارة ملفات الدعم مع قصور القوى اليمنية التي فشلت في كثير من المحطات في توحيد رؤيتها الوطنية وقدمت المصالح الضيقة على حساب مشروع الدولة.

 

​وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تمويل التوازنات المؤقتة إلى الاستثمار الفعلي في بناء مؤسسات الدولة من خلال احترافية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتعزيز استقلال القضاء والرقابة وتحسين إدارة الموارد ودعم القطاعات الإنتاجية بما يحول الدعم من أداة لإدارة الأزمات إلى رافعة حقيقية للاستقرار.

 

​وختم تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل العلاقة اليمنية السعودية يجب أن يقوم على مفهوم الشراكة لا التبعية وعلى المصالح المشتركة لا ردود الفعل الآنية معتبرا أن تقييم السنوات العشر الماضية هو خطوة تأسيسية لبناء شراكة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.