أخبار وتقارير

يدفع ثمن حديثه عن الجبايات.. استنكار واسع لفشل تبرير اعتقال بن لزرق وإغلاق صحيفة عدن الغد (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص


أثار قرار إغلاق صحيفة عدن الغد واعتقال رئيس تحريرها الصحفي فتحي بن لزرق موجة واسعة من الاستنكار، واعتُبر خطوة تمثل تضييقًا واضحًا على حرية الصحافة وحق التعبير. ورغم الإفراج عن بن لزرق لاحقًا، إلا أن ما جرى يعكس حالة مقلقة من التضييق على الإعلام المستقل في عدن، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام السلطات المحلية بضمان الحريات الصحفية، واحترام دور الإعلام كسلطة رابعة تنقل هموم المواطنين وتراقب أداء المسؤولين.

ملف الجبايات وراء اعتقاله


رأى مراقبون أن اعتقال بن لزرق في مديرية المنصورة جاء نتيجة تناوله لملف الجبايات غير القانونية وانتقاده المستمر لتداعياتها على حياة المواطنين، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل مؤشرًا خطيرًا على التضييق المتزايد على حرية الصحافة، ومحاولة لإسكات الأصوات التي تكشف حجم الفساد والاختلالات في عدن، وسط تثمين لوقف مُحافظ عدن أحمد حامد لملس لإفراجه الفوري عن بن لزرق، وعضو الانتقالي لطفي شطارة الذي أشار إلى أن ما جرى لا يعكس توجهات المجلس.

وثيقة غير منطقية


وفي هذا الإطار، انتقد الصحفي صالح الحنشي المذكرة الصادرة ضد صحيفة عدن الغد ورئيس تحريرها الصحفي فتحي بن لزرق، واعتبرها وثيقة غير منطقية بسبب صدورها بتاريخ قديم وعدم استنادها إلى إجراءات قانونية واضحة. وأشار الحنشي بسخرية إلى أن السلطات لم تجد تهمة مناسبة، فتارة تبرر قرارها بمسألة التراخيص وتارة أخرى بدعوة للإضراب، معتبراً أن ذلك يكشف ارتباكاً وضعفاً في المبررات المقدمة لإيقاف الصحيفة.

تصرف همجي ارتجالي


وقال الكاتب عبدالكريم قاسم إن إغلاق صحيفة واعتقال رئيس تحريرها يُوهم الناس بأن كل شيء يسير وفق القانون، في وقتٍ تغرق فيه عدن بالجبايات والنهب وانقطاع الخدمات وتكدس المعتقلين، مضيفًا: "أعلن تضامني الكامل مع فتحي بن لزرق، وباختصار: توقفوا عن العبث"، بينما اعتبر الصحفي أحمد ماهر، ما جرى تصرف همجي ارتجالي لن ينجح في إيقافه، مضيفًا أن عدن ليست ملكًا خاصًا لأحد.

انتهاك صارخ لكُل الأعراف


وعبر الدبلوماسي إبراهيم الجهمي، عن كامل التضامن مع بن لزرق إزاء ما يتعرض له من مضايقات وتجاوزات وهجمات وصلت حد إغلاق مقر صحيفته واعتقاله، مشيرا إلى أن هذه الممارسات غير القانونية تمثل انتهاكًا صارخًا لكل الأعراف والمواثيق الضامنة لحرية الرأي والتعبير، وتتناقض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، مُضيفا أن صوت بن لزرق هو صوت الحق في مواجهة الفساد والظلم، ونؤكد أن الشرعية الحقيقية هي للشعب ولحرية الكلمة.

جريمة بحق الكلمة الحرة


وقال أنور التميمي، رئيس مركز عدن للدراسات والإعلام، إن إغلاق صحيفة عدن الغد جريمة بحق الكلمة الحرة، وما حدث مع فتحي بن لزرق محاولة يائسة لإسكات صوت الشارع، بينما أكد الصحفي ماجد الداعري أن الصحافة في عدن تتعرض لأبشع أنواع التضييق، واعتقال بن لزرق يوجه رسالة خطيرة لكل الإعلاميين، فيما شددت منظمة مراسلون بلا حدود على أن اعتقال الصحفيين وإغلاق الصحف لن يحل الأزمات، بل يزيد من عزل السلطات وفقدان ثقة المجتمع الدولي بها.

إغلاق عدن الغد لن يوقف رسالتها


وعبّر الصحفي ياسر اليافعي، عن تضامنه الكامل مع بن لزرق، مشيرًا إلى أن إغلاق عدن الغد لن يوقف رسالتها، فهي صحيفة الناس ولن تختفي بقرار سياسي، بينما أوضح الناشط بسام القاضي أن "الصحافة الحرة تمثل الضمانة الوحيدة للناس، وما حدث مع عدن الغد يسيء لصورة عدن كمدينة عُرفت تاريخيًا بحرية الرأي". وأشار الصحفي هيثم عبدالله إن "ما حدث مع فتحي بن لزرق وصحيفة عدن الغد، يوضح أن بعض القوى تخشى النقد أكثر مما تخشى السلاح.

الصحافة صمام أمان المُجتمع


وأشار الناشط الحقوقي عبدالكريم سالم، إلى أن "إغلاق الصحف واعتقال الصحفيين لا يخدم إلا الفوضى، ويفتح الباب لمزيد من الانتهاكات". وغرّد الإعلامي منير الربيعي عبر حسابه في منصة (X) قائلاً: "عدن مدينة الصحافة الحرة، ومن المستحيل أن تُختزل بصوت واحد، التضامن الكامل مع فتحي"، بينما ذكر المحلل السياسي د. فضل مثنى أن "الصحافة الحرة تمثل صمام أمان للمجتمع، والتضييق عليها دليل عجز سياسي وأمني".

قرارات لن تُلغي صوت الناس


وقالت الناشطة المدنية أمل سعيد، إن "إغلاق عدن الغد لن يوقف الحقيقة، فالشعب صار يملك منصات وصوتًا لن يُقمع مهما حاولوا"، فيما كتب الباحث مروان باقطيان: "كل التجارب السابقة أثبتت أن إغلاق صحيفة أو اعتقال صحفي لا يلغي صوت الناس، بل يزيد من حضورهم وتأثيرهم"، بينما تفاعل نُشطاء على مواقع التواصل مع القضية، حيث اعتبر كثير منهم أن السبب المباشر وراء توقيف بن لزرق هو حديثه المتكرر عن الجبايات غير القانونية وانتقاده العلني لها، مؤكدين أن ما جرى يعكس سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه والتضييق على حرية التعبير.