أخبار وتقارير

ماجد الداعري يحذّر من نقل مصانع عسكرية إيرانية ومستودعات عتاد متطوّر إلى الحوثيين


       

قال المحلل الاقتصادي ماجد الداعري إنّ هناك حملة مكثفة من طهران لنقل أجزاء من قدرتها الصناعية العسكرية وقطع من العتاد النوعي إلى جماعة الحوثي، مضيفاً أنّ طهران تسعى بهذه الخطوة لتفادي خسائر محتملة في حال تعرّض منشآتها لضربات دولية محتملة نتيجة الضغوط والعقوبات على ملفها النووي.

 

وصرّح الداعري أن إيران «تُسرّع في تهريب شحنات معدات وحِرف تصنيع حربي متقدمة، وتعمل على تحويل جزء من سلاسل التصنيع والقدرات إلى أذرع إقليمية مثل الحوثيين»، موضحاً أن الهدف الاستراتيجي الإيراني هو الحفاظ على قدرة ردع غير مباشرة في مواجهة ما وصفه بـ«التهديدات القاسية» المتوقعة من دول غربية وإقليمية.

 

وأشار الداعري إلى صعوبات لوجستية وأمنية تعترض مسارات التهريب، منها مراقبة الموانئ وعمليات الحظر الدولي على بعض مرافئ الحديدة، ما يدفع، بحسب تحليله، إلى تحويل وجهات شحنات تجارية إلى ميناء عدن ومنافذ أخرى، الأمر الذي يستلزم رفع مستوى الحيطة و«التعامل مع كل سفينة تجاريةٍ تُغيّر مسارها كحالة مشبوهة يحتمل أن تحمل أسلحة أو شحنات ممنوعة».

 

وطالب الداعري بضرورة إنهاء الخلافات المؤسسية حول الجهة المخوَّلة بإجراءات التفتيش والضبط والتحريز الأمني على تلك الشحنات داخل الموانئ اليمنية، مؤكّداً أن «التنسيق الفعّال بين أمن الميناء وجهاز مكافحة الإرهاب الذي كُلّف من قبل النائب العام يجب أن يتحوّل إلى آلية عمل موحدة وشفافة، لتجنّب احتكاكات تؤثر على فعالية الضبط وتتيح ثغرات تهريب».

 

وحذّر المحلل من عواقب استمرار التهاون أو التشرذم الإداري: «غياب آلية تشغيل مشتركة يعرض الموانئ لخطر استغلالها في نقل أسلحة فتاكة أو مخدرات تموّل شبكات مسلحة»، مشدداً على أهمية توحيد الإجراءات وتدريب فرق التفتيش وتجهيزها تقنياً وقانونياً، إلى جانب التعاون الدولي لمراقبة خطوط الشحن والماليات المرتبطة بها.

 

وأضاف الداعري أن التعامل مع هذه القضية لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى بُعد اقتصادي وقانوني: ضرورة فرض رقابة مشددة على السجل التجاري للشركات الناقلة، والتحقيق في شبكات الشحن الوهمية والكيانات التي تغيّر مساراتها بشكل متكرر، فضلاً عن تعزيز الشفافية في إجراءات التفتيش لتفادي اتهامات سياسية أو استغلال المشكلة داخلياً.

 

وختم الداعري تحليله بالدعوة إلى تكثيف الجهود القانونية والأمنية المشتركة بين السلطتين المحلية والدولية، وإلى تحرك برلماني ومحلي لوضع إطار قانوني واضح لعمليات التفتيش والاختصاصات، حتى «لا تتحول الموانئ اليمنية إلى حلقة لوجستية لنشر التوتر الإقليمي وإطالة أمد الصراع في البحر الأحمر وباب المندب».