أخبار وتقارير

الشجيفي: المظاهرات السلمية خضوعٌ مغلف بالشعارات.. والكرامة تحتاج فعلًا مزلزلًا


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن الكرامة هي "الحد الفاصل بين الإنسان والعبد"، وإن الخيارات التي تتخذها الشعوب في مواجهة السلطات هي التي تحدّد موقعها من الحرية والكرامة.

 

وأضاف الشجيفي أن النقاش الدائر اليوم حول وسائل الاحتجاج يعكس تناقضًا عميقًا بين الفهم التقليدي للاحتجاج السلمي والحتمية التي يرى بعض الشعوب فيها ضرورة اللجوء إلى العمل الثوري العنيف كخيار فعّال لإجبار السلطة على التراجع.

 

وأشار الكاتب إلى موجات الاحتجاج العنيفة التي شهدتها دول متقدمة مثل فرنسا قبل أسابيع، والتي اندلعت احتجاجًا على إجراءات تقشفية في ميزانية الصحة، لافتًا إلى أن عنف الشارع الفرنسي وصل إلى مستوى أجبر الحكومة على التراجع وتحقيق المطالب، وما اعتبره دليلاً على أن "منطق العنف هو اللغة الوحيدة الفعالة" في بعض الحالات.

 

وامتدّ هذا الرصد بحسب الشجيفي إلى تجارب حديثة في نيبال وبيرو والمغرب ودول أخرى شهدت احتجاجات عنيفة ذات نتائج ملموسة.

 

ورأى الشجيفي أن المظاهرات السلمية في كثير من الأحيان تمثّل ـ في سياق مواجهة سلطة جبارة أو احتلال ـ شكلًا من أشكال الخضوع والاعتراف بشرعية الجهة المتحكمة، مشددًا على أن دعوات الوداعة واللجوء إلى السلمية أمام حكومة «غير شرعية» أو قوة احتلال تصبّ في مصلحة المعتدي وتفقد شعبًا حقه في المقاومة.

 

واعتبر الكاتب أن ما يمر به الجنوب من "تعذيب ممنهج وقطع للرواتب وتنكيل وخدمات معطّلة" يضع تساؤلات أخلاقية واستراتيجية حول جدوى المظاهرات السلمية كوسيلة، مطالبًا بقبول أن الكرامة والتحرر قد يتطلبان "فعلاً مزلزلاً" يفرض نتائجه على أرض الواقع.

 

يُذكر أن موقف الشجيفي يثير جدلاً غير قليل، إذ ينتقده من يعتبرون أن الدعوة إلى العنف قد تسفك أرواحًا وتضر بالمكتسبات المدنية، في حين يراه آخرون استدعاءً للردّ الحاسم على أنظمة لا تستجيب للمطالب المشروعة.