الشجيفي: الزبيدي ربط استقلال الجنوب بهزيمة الحوثي خطوة خطيرة تُفقد القرار الجنوبي استقلاليته
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن المقابلة التلفزيونية الأخيرة التي أجرتها قناة "الحرّة" مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي، كشفت عن أبعاد أعمق لتعقيدات المشهد السياسي الجنوبي، رغم أنها لم تحمل جديدًا يخدم مشروع استعادة دولة الجنوب العربي.
وأوضح الشجيفي أن أبرز ما ورد في تصريحات الزبيدي يتمثل في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولها حديثه عن الدولة الفيدرالية الجنوبية التي يعتزم إقامتها، وثانيها إمكانية ضم تعز ومأرب إلى دولة الجنوب المرتقبة، مشيرًا إلى أن هذه النقاط تثير جدلاً واسعًا، خصوصًا أن تحديد شكل الدولة الجديدة هو حق حصري للشعب الجنوبي وليس قرارًا فرديًا لأي فصيل أو قائد سياسي.
وأشار الكاتب إلى أن البند الثالث في تصريحات الزبيدي هو الأخطر والأكثر إثارة للقلق، حيث ربط استقلال الجنوب بالقضاء على مليشيا الحوثي في الشمال، معتبراً أن هذا الربط ينتقص من استقلالية القرار الجنوبي ويعكس تأثيرات وضغوطًا من قوى دولية كبرى تسعى لإطالة أمد القضية الجنوبية ومنع تحقيق الاستقلال الكامل في الوقت الراهن.
وبيّن الشجيفي أن تحليل المشهد السياسي يكشف عن مخطط دولي لتقسيم اليمن إلى أقاليم في إطار مشروع أقلمة واسع يبدأ بدولة اتحادية تجمع الشمال والجنوب، تمهيدًا لتفكيكها لاحقًا إلى كيانات صغيرة تحت ذريعة "حق تقرير المصير".
وختم الشجيفي بالقول إن تصريحات الزبيدي الأخيرة، خصوصًا بعد تأكيده في مقابلة سابقة أن "هزيمة الحوثي أمر مستحيل"، تحمل رسالة مقلقة للشعب الجنوبي مفادها أن استقلال الجنوب المؤجل بتحرير الشمال قد يكون مستحيلاً هو الآخر، داعيًا قيادة الانتقالي إلى إعادة القرار الوطني إلى الشعب الجنوبي بعيدًا عن أي إملاءات أو اشتراطات خارجية.