نُخب لم تعد ترى معاناة الناس.. غضب وسخرية واستنكار بعد انتشار صور رفاهية وثراء سلطان البركاني (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
أثارت صور حديثة لرئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجة غضب واسعة بين النشطاء اليمنيين، بعدما ظهر في مشاهد تُظهر مظاهر رفاهية وثراء فاحش في وقتٍ تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة. وتداول ناشطون الصور التي بدا فيها البركاني جالسًا وسط حديقة فسيحة أمام مائدة عامرة بالأطعمة، معتبرين أن نشرها يُعد استفزازًا لمشاعر المواطنين الذين يعانون من انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار وتدهور مستوى المعيشة في مختلف المحافظات، متسائلين ما إذا كان يقصد بذلك تجاهل معاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات الإنسانية.
البركاني اختار التوقيت الأسوأ
وفي هذا الإطار، قال الصحفي عبدالله دوبلة، إن "البركاني اختار التوقيت الأسوأ لعرض مظاهر الرفاهية، بينما يعيش الموظفون بلا رواتب منذ أشهر"، معتبرًا أن ما فعله "يعكس انفصال الطبقة السياسية عن واقع الناس"، بينما علق الناشط أنور التميمي بأن “نشر هذه الصور في بلدٍ يموت فيه الناس جوعًا هو تجاوز لكل القيم الإنسانية”، مضيفًا أن المسؤولين "يتعاملون مع معاناة الشعب كأنها لا تخصهم".
تكشف حجم الهوة بين السُلطة والمواطن
وكتب الإعلامي أمين الوائلي في منشور على منصة “إكس” أن "الصور رسالة خاطئة في زمن خاطئ، وتكشف حجم الهوة بين السلطة والمواطن"، بينما وصفت الناشطة إلهام الكلدي، الصور بأنها “استعراض مؤلم للترف”، مشيرة إلى أن “اليمنيين ينتظرون قرارات تخفف معاناتهم لا لقطات من قصور وحدائق فاخرة”، بينما أشار الناشط محمد المقبلي، إلى أن البركاني يرسل رسالة سلبية لكل من فقد الأمل في العدالة الاجتماعية، فالصور جاءت لتؤكد أن المسؤولين يعيشون في عالمٍ آخر بعيد عن معاناة الناس.
انقطاع أخلاقي بين السلطة والشعب
وأشار الكاتب ماجد الداعري، إلى أن المسؤولين في اليمن لا يدركون أثر تصرفاتهم على الرأي العام، فبينما يعاني الناس من الجوع، يظهر قادتهم بين موائد الطعام والحدائق الغنّاء، أما الناشط منير بن سعادة فاعتبر أن الصور تُمثّل انقطاعًا أخلاقيًا بين السلطة والشعب، داعيًا البركاني إلى تقديم اعتذار علني لكل من شعر بالإهانة من هذه المشاهد، بينما قال الإعلامي صالح الحنشي إن “البركاني يعيش في رفاهية لا تمت بصلة للواقع المؤلم الذي يعيشه الشعب اليمني”، مؤكدًا أن “مثل هذه المشاهد تكشف عمق أزمة الثقة بين المواطن والمسؤول”.
نُخب لم تعد ترى معاناة الناس
وكتب الناشط وضاح بن عطية، أن من يعيش في قصور وحدائق لا يمكنه أن يشعر بمعاناة من لا يجد قوت يومه، مشيرًا إلى أن نشر الصور كان تصرفًا غير حكيم في هذا التوقيت، بينما غرّد الكاتب فتحي بن لزرق: "في الوقت الذي يبحث فيه المواطنين عن لقمة العيش، يظهر البركاني في صور ترف تثير الغضب أكثر مما تثير الإعجاب. أما الصحفية رشا عبدالله فرأت أن “القضية ليست في الصور ذاتها، بل في الرسالة التي تعكسها، وهي أن النخب السياسية لم تعد ترى معاناة الناس”.
صور تُعمق فجوة الثقة
ويرى مراقبون أن نشر هذه الصور بعد أيام من نفي البركاني شائعات وفاته، أعاد إلى الواجهة الجدل حول سلوك الطبقة السياسية اليمنية ومدى إدراكها لمعاناة الشعب في ظل الأزمات المتفاقمة التي تضرب البلاد. وكان البركاني قد وصف في بيان سابق تلك الشائعات بأنها “أخبار كاذبة” سببت الذعر لأسرته، معربًا عن امتنانه لمن وقفوا في وجه مروّجيها، غير أن صور الرفاهية الأخيرة ـ بحسب مراقبين ـ جاءت لتعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمسؤول وتثير تساؤلات حول أولويات القيادة السياسية في بلدٍ يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
استهتار بمعاناة المواطنين
شهدت منصات التواصل تفاعلًا واسعًا مع صور البركاني، حيث تصدّر اسمه قوائم التداول في منصات “إكس” و”فيسبوك”، وتنوعت التعليقات بين الغضب والسخرية والاستنكار. مرفقين الصور بتعليقات تنتقد ما وصفوه بـ”الاستهتار بمعاناة المواطنين”. كما نشر ناشطون مقاطع مصوّرة وتعليقات ساخرة تُظهر التناقض بين مشاهد الرفاهية التي ظهر فيها البركاني وبين واقع الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اليمنيون. في المقابل، برزت أصوات محدودة دافعت عنه، مؤكدة أن “الصور شخصية ولا تستحق كل هذا الجدل”، معتبرة أن “الحملة الموجهة ضده ذات طابع سياسي أكثر من كونها شعبية”.