أخبار وتقارير

الشجيفي: تحرير عدن لحظة مفصلية والاستقلال الجنوبي ما يزال معلقاً رغم توفر كل المقومات


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن مشهد تحرير عدن في 2015 لم يكن مجرد محطة عابرة في مسار الصراع الجنوبي اليمني، بل شكل لحظة فارقة أعادت رسم المشهد السياسي في الجنوب، معتبراً أن هذا الحدث جسد إرادة شعب ناضل لاستعادة دولته التي تم اغتصابها عام 1990.

وأوضح الشجيفي أن تحرير العاصمة التاريخية عدن لم يكن إنجازاً عسكرياً فحسب، بل يمثل – وفقاً للأعراف السياسية والدولية – شرعية كافية لإعلان الاستقلال، حتى وإن بقيت مناطق أخرى تحت سيطرة "الاحتلال"، لكن الجنوب تجاوز ذلك ليحرر معظم جغرافيته.

وأضاف أنه رغم هذا الإنجاز، فإن قصة الجنوب بعد التحرير تحولت إلى ما يشبه الملحمة السياسية المعقدة، لافتاً إلى أن حدث تفويض عيدروس الزبيدي في 4 مايو 2017 شكل لحظة تاريخية كبرى، حيث اجتمعت فيها عناصر الدولة من أرض محررة، وشعب موحد، وإرادة واضحة، إلا أن تلك اللحظة لم تُستثمر بالشكل المطلوب.

وتابع الشجيفي: "بدلاً من إعلان الاستقلال، تم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، وظل حلم الدولة معلقاً"، مشيراً إلى أن السنوات التسع التي تلت ذلك لم تشهد تقدماً حقيقياً نحو تحقيق الهدف، رغم تفوق القوات الجنوبية وتوفر كافة الشروط الموضوعية لإقامة الدولة.

وأشار إلى أن التحول الأبرز جاء في عام 2019 عقب اغتيال العميد أبو اليمامة واندلاع اشتباكات دامية بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الشرعية، انتهت بطرد الأخيرة من عدن، ما أثار موجة تأييد شعبي غير مسبوقة تُوجت بـ"مليونية تاريخية" أكدت بوضوح أن الإرادة الشعبية قد بلغت ذروتها.

 

لكن – بحسب الشجيفي – جاءت الصدمة بعد أشهر قليلة، حين وقع المجلس الانتقالي اتفاق الشراكة مع الشرعية، ما اعتُبر تراجعاً عن التطلعات الشعبية، وتجاهلاً لدماء الشهداء، وتنازلاً غير مبرر عن منجزات ميدانية وشعبية واضحة.

ووصف الشجيفي هذا المسار السياسي بـ"المربك"، معتبراً أن هناك تناقضاً بين الإرادة الشعبية الصلبة والقرارات السياسية التي لا تعكس حجم التضحيات والفرص التاريخية المتاحة.

وأكد أن الجنوب العربي اليوم يقف على مفترق طرق، إذ أن الشعب قدّم كل ما عليه من تضحيات وتحرير وخروج جماهيري، بينما تتأخر القيادة السياسية في حسم خيار الاستقلال، رغم أن كل المقومات اللازمة متوفرة.

واختتم الشجيفي حديثه بالقول: "بقاء الجنوب دون إعلان استقلال رغم توفر جميع الشروط يظل لغزاً محيراً، ويتحدى المنطق السياسي السليم. الشعوب تنتصر بإرادتها، لكن الإرادة وحدها لا تكفي دون قيادة تواكب التطلعات، وتدرك حجم المسؤولية التاريخية."