حول المُحافظة لإقطاعية.. دعم واسع لاتهامات رسمية تطال محافظ أبين بالفساد وسوء الإدارة (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
تصاعدت حدة الغضب في أبين بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها المحافظ اللواء أبوبكر حسين، وُصفت بأنها محاولة مكشوفة لتبرئة نفسه من تهم الفساد والفشل الإداري الذي تعيشه المحافظة. فقد جاء الرد هذه المرة من داخل البيت الإداري ذاته، حيث أصدر عدد من وكلاء المحافظة وأعضاء الهيئة الإدارية ومدير الأمن القومي بيانًا ناريًا، حمّلوا فيه المحافظ مسؤولية الانهيار الحاصل في الخدمات وانتشار الفساد، متهمين إياه بإدارة المحافظة بسياسات الإقصاء والانفراد بالقرار، وتحويل مؤسساتها إلى ساحة للمصالح الشخصية بدلًا من خدمة المواطنين.
محاولة تغطية على الفساد
أصدر عدد من وكلاء محافظة أبين وأعضاء الهيئة الإدارية ومدير الأمن القومي بيانًا توضيحيًا ردّوا فيه على تصريحات محافظ المحافظة اللواء أبوبكر حسين، التي أدلى بها خلال لقاء عقد صباح الاثنين 6 أكتوبر 2025م، بحضور اثنين فقط من الوكلاء دون مشاركة الأغلبية. وأوضح الموقّعون أن اللقاء لم يكن لمناقشة أوضاع المحافظة أو معالجة الاختلالات، بل محاولة – بحسب وصفهم – للتغطية على الفساد والممارسات الخاطئة التي تُدار بها المحافظة تحت إشراف المحافظ نفسه.
فساد نتيجة سياسات المُحافظ
وأشار البيان إلى أن المحافظ حاول تحميل مسؤولية الفساد للوكلاء الذين جرى تهميشهم وإقصاؤهم من مهامهم التنفيذية، مؤكدين أن تدهور الخدمات وانتشار الفساد المالي والإداري في أبين هو نتيجة مباشرة لسياسات المحافظ وانفراده بالقرار. كما لفت البيان إلى أن المحافظة تعاني من غياب الخدمات الأساسية رغم الإيرادات والجبايات التي تُقدّر بالمليارات دون أن تنعكس على حياة المواطنين.
زرع الفساد وشجع الفاسدين
واتهم الموقعون المحافظ بأنه “زرع الفساد وشجع الفاسدين”، مطالبين المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة بسرعة التدخل لإقالته ومحاسبته، والعمل على تصحيح الأوضاع في المحافظة. كما شددوا على ضرورة عقد اجتماع رسمي عاجل لمناقشة التجاوزات ووضع حلول جذرية تعيد التوازن للمحافظة، مؤكدين تمسكهم بالعمل الوطني لخدمة أبناء أبين وتوجيه الموارد نحو التنمية بدلاً من المصالح الشخصية.
المحافظ حول أبين لإقطاعية
وتفاعل عدد من النشطاء والصحفيين والإعلاميين مع البيان الصادر ضد محافظ أبين، معبّرين عن دعمهم لموقف الوكلاء ومطالبين بتدخل عاجل لإنقاذ المحافظة من ما وصفوه بـ"قبضة الفساد والمحسوبية"، حيث كتب الصحفي صالح المريسي على منصة "إكس" أن ما يحدث في أبين "نتيجة طبيعية لتراكم الفشل وسوء الإدارة"، مضيفًا أن المحافظ أبوبكر حسين "حوّل المحافظة إلى إقطاعية خاصة تُدار خارج القانون والمؤسسات".
فشل المحافظ في تحسين الخدمات
وقال الإعلامي أحمد العولقي، إن البيان الصادر من داخل السلطة المحلية "يعبّر عن صوت الغالبية الصامتة التي سئمت التهميش"، مشيرًا إلى أن المحافظ لم يعد يمثل تطلعات أبناء أبين بعد أن فشل في تحسين الخدمات وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بينما وصفت الناشطة الحقوقية نجلاء باسنيد، ما يجري في أبين بأنه "انهيار شامل تتحمل مسؤوليته القيادة الإدارية"، داعية المجلس الرئاسي إلى فتح تحقيق شفاف في قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين مهما كانت مناصبهم، مؤكدة أن “السكوت عن فساد أبين خيانة لحقوق أبنائها”.
اتنزاف المُحافظ لموارد أبين
وهاجم عدد من النشطاء والسياسيين المحافظ أبوبكر حسين بشدة، متهمين إياه بالوقوف وراء تدهور أوضاع أبين واستنزاف مواردها دون أي إنجاز يُذكر، حيث كتب الناشط فؤاد المرقشي أن “المحافظ يتحدث عن الفساد وكأنه ليس منغمسًا فيه حتى النخاع”، مضيفًا أن المؤسسات في أبين “تحولت إلى مصدر دخل خاص للمقربين منه”، بينما قال الصحفي عبدالرحمن الحسني، إن المحافظ “أفشل كل محاولات الإصلاح، وعرقل جهود الوكلاء والإدارات النزيهة”، مشيرًا إلى أن استمرار بقائه في منصبه يعني “مزيدًا من الانهيار الإداري والمالي في المحافظة”.
المُحافظ فقد شرعيته الأخلاقية
واعتبر الناشط مازن الحامدي أن المحافظ أبوبكر حسين فقد شرعيته الأخلاقية والإدارية بعد أن “حوّل أبين إلى بؤرة للفساد والفوضى”، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن حديث المحافظ عن محاربة الفساد “لا يتعدى كونه شعارات للاستهلاك الإعلامي”، مؤكدًا أن أبناء المحافظة باتوا يدركون حجم العبث بالمال العام وغياب أي رؤية حقيقية لإصلاح الوضع المتدهور، فيما وصف الإعلامي علي الدهمسي أداء المحافظ بأنه “الأسوأ منذ سنوات”، مؤكدًا أن الفساد في أبين بلغ مستويات غير مسبوقة، وأن “التغيير أصبح ضرورة وطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
مُطالبات بمحاسبة المُحافظ
وشهدت مواقع التواصل تفاعلًا واسعًا مع البيان الصادر ضد محافظ أبين اللواء أبو بكر حسين، حيث تصدّر وسم #أبين_تطالب_بمحاسبة_المحافظ قائمة الترند المحلي في عدد من الصفحات. وتنوّعت التعليقات بين الغضب والسخرية من تصريحات المحافظ، التي رأى كثيرون أنها “محاولة لتلميع الفشل”، فيما تداول ناشطون صورًا ومقاطع توثق تدهور الخدمات في المحافظة كمياه الشرب والطرق والكهرباء. وأبدى نشطاء تضامنهم مع وكلاء المحافظة، مؤكدين أن بيانهم يعكس ما يعانيه المواطنون يوميًا من سوء إدارة وفساد.