أخبار وتقارير

استهداف للعمل النقابي الحر.. تضامن واسع مع غسان جواد بعد حُكم بسجنه ستة أشهر (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
أثار قرار اعتقال رئيس نقابة شركة مصافي عدن، غسان جواد، موجة استياء واسعة في الأوساط العمالية والنقابية، وسط تنديد متصاعد بما اعتُبر “استهدافاً للعمل النقابي” وخرقاً لحقوق العمال في التعبير والمطالبة بحقوقهم المشروعة. واعتبر ناشطون ونقابيون أن سجن جواد يمثل سابقة خطيرة تهدد استقلالية العمل النقابي، وتكشف عن توجه لإسكات الأصوات المطالبة بمحاسبة الفساد داخل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها قطاع النفط الذي يعاني أزمات متراكمة منذ سنوات.
 
رجل شريف ونزيه
 
وفي هذا الإطار، قال الصحفي ياسر محمد الأعسم، إن رئيس نقابة شركة مصافي عدن غسان جواد رجل شريف ونزيه، مؤكدًا أن اعتقاله لم يكن نتيجة جرم ارتكبه أو فسادٍ تورط فيه، بل لأنه امتلك شجاعة الموقف وواجه من وصفهم بـ"سلطة الظالمين". وأوضح أن جواد يدفع اليوم ثمن مواقفه الوطنية والمبدئية بعد أن اختار قول الحقيقة ورفض الصمت أو المساومة، الأمر الذي جعل البعض يسعى للانتقام منه حتى وجد نفسه خلف القضبان، عقابًا على جرأته في الدفاع عن حقوق العمال وكشف الفساد.
 
محاولة ترهيب كل صوت حر
 
وأضاف الأعسم أن ما جرى لغسان جواد محاولة لترهيب كل صوت حر، ولتحويله إلى “عبرة” حتى يخشى الآخرون قول الحقيقة، معتبرًا أن ما يحدث في مديرية البريقة يعكس واقعًا مؤلمًا يُكافأ فيه الفاسد ويُعاقب فيه الشريف. واختتم حديثه بمرارة قائلاً: "آه من قهر الرجال، ففي زمن النذالة يُهان الشريف، ونخشى أن يأتي يومٌ تصبح فيه البريقة خرساء، لا يُسمع فيها سوى صوت الخوف والصمت."
 
 
حكم جائر وغير عادل
 
وعبّر القيادي معين المقرحي عن استنكاره الشديد للحكم الصادر بحق رئيس نقابة شركة مصافي عدن غسان جواد، والقاضي بسجنه ستة أشهر مع النفاذ، واصفًا الحكم بأنه جائر وغير عادل، ويعكس حجم التضييق الذي يتعرض له النقابيين المدافعون عن حقوق العمال في عدن. وتساءل المقرحي: "ما الذي اقترفه رفيقي المناضل غسان جواد؟ هل لأنه قال لا للفساد تُقطع رواتبه لثلاث سنوات؟ وهل لأنه دافع عن حقوق العمال تُغلق مقر النقابة بالقوة العسكرية؟"
 
واجه بشجاعة لوبي الفساد
 
وأكد المقرحي أن جواد لم يرتكب أي جريمة تُذكر، بل وقف بشجاعة في وجه لوبي الفساد الذي تسبب في تدمير المصفاة وإيقاف شعلة الإنتاج، مشددًا على أن “غسان لم يسرق ولم ينهب ولم يحمل سلاحًا، وكل ذنبه أنه واجه الفاسدين ومن يقف خلفهم”. وأشار إلى أن جواد يقبع اليوم في سجن شرطة الشعب بينما الفاسدون يتنقلون بحرية بين الفنادق والعواصم، في مشهد مؤلم يكشف حجم الانقلاب على القيم والمبادئ التي يفترض أن تُصان.
 
تراجع في احترام الحقوق النقابية
 
واعتبر المقرحي أن الحكم يمثل تراجعًا خطيرًا في احترام الحقوق النقابية والحريات العامة، قائلاً: "حتى بريطانيا العظمى احترمت العمل النقابي والنقابيين، أما عندنا فيُداهمون المقرات ويهددون النقابيين بلقمة عيشهم." وختم تصريحه بتأكيد تضامنه الكامل مع غسان جواد قائلاً: "تضامننا الكامل مع المناضل الحر غسان جواد، ولن تُخيفنا سجونهم، وسنواصل نضالنا حتى يتحقق النصر والكرامة، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
 
دعوى لحملة تضامن واسعة مع جواد
 
وقال الصحفي فهد البكري إن الحكم على جواد يمثل رسالة ترهيب لكل من يجرؤ على كشف الفساد داخل مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن "محاولة كسر النقابيين الأحرار لن تمرّ بصمت"، بينما دعا الناشط النقابي عادل الحاج إلى حملة تضامن واسعة مع جواد، معتبرًا أن “ما يحدث في مصافي عدن ليس مجرد قضية فردية، بل معركة ضد الفساد ومن أجل كرامة العمال”. كما عبّر الصحفي محمد النقيب عن رفضه الشديد للحكم، مؤكدًا أن النقابات هي صوت الطبقة العاملة، ولا يجوز تحويلها إلى أهداف انتقام سياسي.
 
نموذج لسياسة تكميم الأفواه
 
وفي السياق نفسه، كتب الإعلامي منير المحمدي على منصة “إكس” أن “اعتقال غسان جواد لن يطفئ شعلة النضال النقابي في عدن، بل سيزيد من وعي العمال وإصرارهم على استعادة حقوقهم”، بينما عبّر الكاتب صالح البحري عن خشيته من أن تتحول المصفاة إلى “نموذج لسياسة تكميم الأفواه”، داعيًا السلطات إلى التراجع عن الحكم وإطلاق سراح جواد فورًا احترامًا لحرية العمل النقابي.
 
 موجة غضب وتضامن واسعة
 
وعلى مواقع التواصل، تواصلت موجة الغضب والتضامن مع رئيس نقابة مصافي عدن غسان جواد، حيث تداول ناشطون وموظفون منشورات تعبّر عن رفضهم للحكم الصادر بحقه، مؤكدين أنه استهداف واضح للعمل النقابي الحر. واعتبر المعلقون أن ما حدث يمثل ضربة موجعة لحقوق العمال ومحاولة لإسكات الأصوات الشجاعة التي تكشف الفساد داخل المؤسسات العامة، وتنوّعت التفاعلات بين منشورات تندد بـ"الظلم الواقع على النقابيين" وأخرى تحذر من تداعيات مثل هذه الإجراءات على بيئة العمل في المصفاة.