بن لزرق: "مقهى الشجرة" نموذج مصغر لمعاناة اليمنيين وانقسامهم السياسي
قال الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق إن زيارته الأخيرة إلى مقهى الشجرة الشهير في مديرية الشيخ عثمان بعدن، كشفت له صورة مصغرة عن واقع اليمن المؤلم، ومعاناة الناس اليومية، والانقسام الحاد الذي يعيشه المجتمع.
وأوضح بن لزرق أن المقهى، الذي يُعد من معالم المدينة القديمة، يجتمع فيه الناس من الطبقة الفقيرة جداً، ممن لا يملكون رواتب ولا خدمات ولا تعليماً لأبنائهم، ويعانون من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
وأشار إلى أن أغلب الأحاديث داخل المقهى تدور حول السياسة، في نقاشات محتدمة تمثل حالة الانقسام العام في البلاد، حيث يمجّد كل طرف فصيلاً سياسياً معيناً، ويهاجم الطرف الآخر، رغم اشتراك الجميع في نفس المعاناة والفقر وسوء الخدمات.
وأضاف أن هذا المشهد لا يقتصر على عدن فقط، بل يتكرر في صنعاء، وتعز، والمكلا، وحتى في دواوين القات واللقاءات الشعبية في كل مدينة وقرية يمنية، حيث ينقسم الناس في دفاعهم عن الأطراف المتصارعة، ويبرر كل طرف أفعال قياداته رغم ما يرتكبونه من ظلم وفساد.
وتابع بن لزرق قائلاً إن هذا الواقع يوصله إلى قناعة مفادها أن المشكلة لم تعد فقط في السياسيين، بل في "رأس الشعب"، كما وصف، حيث يتحمل جزء كبير من الشعب مسؤولية ما يحدث بسبب تبعيته واستمراره في تبرير أخطاء من يحكمونه.
وأشار إلى أن استمرار هذا النمط من التفكير والتبرير الشعبي يساهم في تعميق الأزمات، ويطيل أمد المعاناة دون أي أفق للتغيير.