أخبار وتقارير

قباطي: الاقتصاد اليمني يعيش مأزقًا بنيويًا بين إرث الدولة الوصية ووهم الريع الزائف


       

قال الكاتب السياسي والسفير الدكتور محمد قباطي إن المواطن اليمني يعيش اليوم في وضعٍ كارثي غير مسبوق نتيجة تداخل عوامل الفساد وسوء الإدارة وانعدام الكفاءة مع تداعيات الحرب وما أفرزته من اقتصادٍ موازٍ يتحكم بالحياة اليومية، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعةً ساهمت في طحن المواطن وتدهور معيشته.

 

وأوضح قباطي، تحت عنوان  “هشاشة البنية الاقتصادية اليمنية بين إرث الماضي ووهم الريع”، أن جذور الأزمة الاقتصادية في اليمن تعود إلى إرث الدولة الوصية ذات الطابع شبه الاشتراكي، والتي كرّست اعتماد المواطن على الراتب الحكومي كمصدرٍ وحيدٍ للعيش، مما ألغى روح المبادرة الفردية وأضعف القطاع الخاص ورسّخ ثقافة الاتكالية على الدولة.

 

وأشار إلى أن اليمن حاول لاحقًا محاكاة نموذج الدولة الريعية كما هو الحال في بعض الدول النفطية المجاورة، لكن دون امتلاك مقوماته من موارد أو مؤسسات، ما أدى إلى بروز ما وصفه بـ“الريع الزائف”، حيث استمرت الدولة في توزيع الرواتب والدعم دون قدرة حقيقية على تمويلها.

 

وأضاف السفير قباطي أن هذا المزيج بين الاقتصاد الاشتراكي السابق والريع الزائف أوجد اقتصادًا هشًا عاجزًا عن الصمود أمام الأزمات، وزاد الأمر سوءًا ظهور اقتصاد الحرب الموازي الذي خلق شبكات مصالح وفساد واسعة، عززت اقتصاد الظل وحرمت الدولة من أي فرصة للإصلاح المالي والإنتاجي.

 

وبيّن أن المواطن اليمني بات اليوم مجرد متلقٍ سلبي للأوامر والمساعدات، بعد أن تحولت ثقافة المبادرة والإنتاج إلى ثقافة انتظار، مما أضعف الحس المدني وروح المسؤولية وأفقد المجتمع قدرته على الصمود والإبداع.

 

ودعا قباطي إلى عقد اقتصادي جديد يقوم على تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتنمية الزراعة والصناعات التحويلية، وتطوير القطاع المصرفي، وتحرير الذهنية المجتمعية من عقدة “الوظيفة والراتب”، مع إشراك المجتمع المدني في رسم سياسات التنمية.

 

وختم مقاله بالقول إن مأساة الاقتصاد اليمني ليست في شح الموارد فقط، بل في الذهنية التي أنتجت “الريع الزائف” والدولة الوصية، مؤكدًا أن الدولة القوية ليست تلك التي تدفع الرواتب فحسب، بل التي تصنع مواطنين منتجين وقادرين على خلق الفرص وبناء المستقبل.