الشجيفي: نحتفل باستقلالٍ مؤجَّل و"الزبيدي" تاجرُ الوهم في سوق المصالح الدولية
قال الكاتب والمحلل السياسي حافظ الشجيفي إنّ ذكرى الرابع عشر من أكتوبر المجيدة تأتي هذا العام بطعمٍ مختلف، إذ يرى أن الاحتفالات الباذخة والتصفيق الحار لا تعكسان واقع الجنوب المؤلم، حيث تحوّل "الاستقلال الأول" إلى نصرٍ مؤجّلٍ وحلمٍ معلّقٍ على ألسنة القادة ووعودٍ لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأشار الشجيفي في مقالٍ له إلى أن الجنوب الذي نال استقلاله في 30 نوفمبر 1967، خسر ثمار ثورته بعد أن سلّم مفاتيح دولته "طوعاً" عبر اتفاق وحدةٍ وصفه بـ"الزواج الكاثوليكي بلا شروط ولا ضمانات"، والذي فتح الباب أمام "احتلالٍ أخويٍّ" جديدٍ أشدّ فتكاً من الاستعمار القديم.
وانتقد الشجيفي بشدة أداء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، واصفاً إياه بـ"تاجر الاستقلال وبائع الوهم"، مشيراً إلى أنه ومنذ تفويضه الشعبي قبل عشر سنوات لم يحقق أي إنجازٍ حقيقي في طريق استعادة الدولة، بل اكتفى – حسب تعبيره – بخطاباتٍ إنشائيةٍ ووعودٍ متكررةٍ وشراكاتٍ مع قوى الشمال التي قاتلها الجنوبيون.
وأضاف أن الزبيدي "حوّل قضية الاستقلال من حلم شعبٍ إلى بضاعةٍ ثمينةٍ في سوق المصالح الإقليمية والدولية"، منتقداً ما أسماه "شرعنة الاحتلال الجديد بتواقيع أبناء الجنوب أنفسهم"، ليغدو الزبيدي – وفق قوله – "ممثلاً للخارج أمام الشعب لا ممثلاً للشعب أمام الخارج".
وختم الشجيفي مقاله بالقول إنّ ما يحتفل به الجنوبيون اليوم ليس استقلالاً حقيقياً، بل رثاءٌ ساخرٌ لاستقلالٍ ضائع، وحلُمٍ ينام في أدراج المساومات السياسية، مؤكداً أن عشر سنواتٍ من التفويض كانت كفيلة بإقامة دولةٍ، لكن الواقع يكشف – على حد وصفه – "كلاسيكيةً ساخرةً لواقعٍ جنوبيٍّ يرتجف بين ذكرىٍ لم تعد ووعدٍ لن يتحقق".