المال والقوة يحكمان.. ردود فعل واسعة على كارثية تجاهل شرعية القانون والدستور في اليمن (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
أثارت تصريحات الصحفي صالح الحنشي جدلًا واسعًا على منصات الإعلام ومواقع التواصل، بعد أن أشار إلى أن جميع الأطراف المتواجدة اليوم على امتداد البلاد، لا تمتلك أي شرعية دستورية، وأن كل طرف أصبح يمتلك أطقمًا وجيشًا ورئيسًا خاصًا به، ويتصرف وكأنه دولة مستقلة، مشددا على أن هذا الواقع نتج عن نهج تبنته هذه الأطراف نفسها، حيث أصبح الدعم المالي والعسكري معيارًا للشرعية، بدلا من قانون ودستور يحدد دوره أو سلطاته.
لماذا نستنكر بن حبريش؟
وتساءل صالح الحنشي مستنكرًا عن الاستغراب من قيادة بعض الشخصيات: "فلماذا تستنكرون على بن حبريش أنه رئيس وقائد أعلى لقوات حضرموت ومعه جيش؟"، في إشارة إلى القيادي الحضرمي الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت. واختتم بالقول إن الحالة الوحيدة المستغربة هي أبناء الصبيحة، الذين لديهم جيش وأطقم، ولم يتبقَّ لهم سوى تعيين رئيس وقائد أعلى فقط.
واقع معقد تعيشه البلاد
وأكد الصحفي محمد المشرقي، أن تصريحات الحنشي تعكس الواقع المعقد الذي تعيشه البلاد اليوم، حيث أصبحت كل جهة تتصرف وكأنها دولة مستقلة، وتمارس سلطاتها على الأرض دون أي إطار دستوري، موضحا أن امتلاك الأطقم والجيش أصبح معيارًا للشرعية عند بعض الأطراف، وهو ما يهدد وحدة الدولة ويؤكد ضعف المؤسسات الوطنية، مشددًا على أن إعادة الشرعية يتطلب جهدًا جماعيًا ومسؤولية وطنية حقيقية من جميع الأطراف المعنية.
تصريحات صادمة لكنها ضرورية
ووصف الإعلامي هاني القيسي، تصريحات الحنشي بأنها صادمة لكنها ضرورية لفهم الواقع، مؤكدًا أن القانون والدستور أصبحا مهمشين أمام القوة العسكرية والدعم المالي. وأضاف القيسي أن استمرار هذا النهج سيزيد الانقسامات ويعمّق الصراعات بين القوى المختلفة، محذرًا من أن أي تجاهل لهذه الحقيقة سيؤدي إلى فوضى أكبر وصعوبة في إعادة بناء مؤسسات الدولة أو تحقيق أي توافق وطني.
انعكاس حقيقي للواقع المأساوي
واعتبر الناشط السياسي سامي العليمي، أن ما ذكره الحنشي هو انعكاس حقيقي للواقع المأساوي في البلاد، حيث أصبح كل طرف يفرض نفسه على الأرض ويدعي الشرعية بناءً على القدرة المالية أو العسكرية فقط. وأوضح العليمي أن هذه الممارسات تهدد أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار، داعيًا إلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يعيد الاعتبار للقانون والدستور ويحد من انتشار الجيوش الخاصة والأطقم المسلحة بين الأطراف المختلفة.
ظاهرة تهدد وحدة القوات المسلحة
وركز المحلل العسكري طارق الشريف، على البعد العسكري في تصريحات الحنشي، مشيرًا إلى أن انتشار الأطقم والجيش الخاص بكل طرف يعكس خللاً كبيرًا في الهيكل الأمني والعسكري للدولة. وأكد الشريف أن هذه الظاهرة تهدد وحدة القوات المسلحة وتزيد احتمالات النزاعات المحلية، داعيًا إلى مراجعة شاملة للسياسات العسكرية وتوحيد القوات تحت قيادة واحدة تضمن الأمن والاستقرار، بعيدًا عن التمركزات الشخصية أو الولاءات القبلية.
أطراف تتصرف وكأنها دول مستقلة
وشهدت منصات التواصل، تفاعلاً واسعًا مع تصريحات الصحفي صالح الحنشي، حيث أعرب عدد من النشطاء عن استغرابهم من الواقع الذي وصفه، مؤكدين أن الأطراف المسلحة تتصرف وكأنها دول مستقلة وتمارس سلطتها بالقوة والمال بدل الشرعية الدستورية. واعتبر البعض أن تصريحات الحنشي تكشف الحقيقة المرة حول انقسامات البلاد، بينما شدد آخرون على ضرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة والالتزام بالقانون لضمان الاستقرار.