أخبار وتقارير

كاتب سياسي: عدن صامدة رغم الظلام.. قصة إرادة وأمل في مواجهة الإهمال


       

قال الكاتب السياسي، د. هاني بن محمد القاسمي، إن في مدينة تُطل على البحر، لكن عطشها لا يرويه ماؤه، ونوّمت على ثرواتها لكنها تئن تحت وطأة الفقر، يقف أبناء عدن في وجه العواصف كل يوم، صامدين في وجه العتمة ومتمسكين بالحياة، مؤمنين بأن النور لا بد أن يولد من رحم هذا الليل الطويل.

وأضاف أن عدن، التي كانت ذات يوم درة الجنوب وبوابة اليمن إلى العالم، أصبحت اليوم شاهدة على التناقض المرير بين ماضيها المزدهر وحاضرها المهمل. تتناوب عليها الانقطاعات—الكهرباء والماء والرواتب والخدمات—لكنها لا تنقطع عن الأمل.

وأشار إلى أن كل بيت فيها يحكي قصة صبر لا تُروى، وكل شارع يشهد على كرامة تقف رغم الانكسار. ومع كل هذه المعاناة، يبقى أهلها متمسكين بأرضهم، مدركين أن الصمود ليس مجرد سكن، بل فعل مقاومة في حد ذاته.

وتابع بأن في عدن، يبتسم الأطفال رغم الظلام، وتستمر النساء في صنع الخبز رغم انقطاع الغاز، ويخرج الرجال إلى أعمالهم رغم كل الإحباط. فهي مدينة لا تحتاج إلى وعود سياسية، بل إلى إدارة تحبها بقدر ما أحبها أهلها، إلى كهرباء تنير أحلامهم، وماء يغسل تعبهم، وكرامة تحفظ مكانتهم.

وأوضح أن الحقيقة تختصرها كلمة واحدة: "صمود". فمن يعيش في عدن اليوم لا يعيش رفاهية، بل بطولة حقيقية، ومن يصر على البقاء فيها رغم كل شيء يسكن مجدًا لا يراه إلا من عرف معنى الصبر حين يكون الوطن هو الجدار الأخير الذي يحميه من الانكسار.

وختم د. هاني بن محمد القاسمي حديثه بالقول: صامدون هنا، لأن جذورنا أعمق من محاولات القلع، وقصة حبنا مع هذه المدينة هي القصة الوحيدة التي لا نهاية لها.