منطقة "العشش" في الشيخ عثمان.. ذاكرة المقاومة ومهد الفدائيين ضد الاستعمار
كتب - أحمد المريسي:
تُعد منطقة المحوى المعروفة بـ"العشش" في الشيخ عثمان من أبرز المناطق الشعبية التي ارتبط اسمها بتاريخ النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني. كانت تلك المنطقة الفقيرة المكونة من أكواخ خشبية وأحراش وصفيح، تقع بالقرب من حافة الصباغين وكود بيحان ومنطقة القاهرة، ضمن نطاق ما كان يُعرف بمديرية الشعب – الشيخ عثمان.
في تلك الحقبة، كان يسكن "العشش" أبناء الطبقة الفقيرة والمهمشين، لكنها تحولت إلى معقل للثوار والفدائيين، الذين اتخذوا منها قاعدة لانطلاق عملياتهم ضد القوات البريطانية. كانت الأزقة الضيقة والممرات المظلمة تشكل متاهة لا يجرؤ الجنود البريطانيون على دخولها، إذ كانت مأوى للأسلحة ومركزًا للتخطيط والتنفيذ، حيث يتحرك منها الفدائيون وينفذون هجماتهم ثم يختفون داخلها دون أن يُكتشف أمرهم.
رغم بساطة الحياة وصعوبة الظروف، كانت الروح الثورية تسكن أبناء الشيخ عثمان، الذين لُقِّبوا آنذاك بـ"ڤيتنام العرب" لما ألحقوه من هزائم بالاستعمار. حتى الأطفال، الذين لم تتجاوز أعمارهم الثامنة أو التاسعة، شاركوا بوعي مبكر في تلك الأجواء الثورية، يساعدون الثوار في إيصال الرسائل أو مراقبة تحركات القوات البريطانية.
لقد كانت "العشش" أكثر من مجرد منطقة سكنية فقيرة؛ كانت رمزًا للمقاومة الشعبية ومأوى للأبطال المجهولين الذين صنعوا تاريخ الكفاح المسلح في عدن. وما تزال تلك الذكريات محفورة في وجدان من عاصروا تلك الأيام، تروي قصة الشيخ عثمان التي كتبت بدماء أبنائها ملحمة الحرية والاستقلال.