أخبار وتقارير

إعلام الفنادق.. حين تصبح معاناة المواطن مادة دسمة للتكسب السياسي فجوة العيش بين الفنادق والواقع (تقرير) 


       
تقرير- عين عدن - خاص:
 
في الوقت الذي يصارع فيه المواطن في الداخل للبقاء على قيد الحياة تحت وطأة الأزمات المعيشية والخدمية تبرز ظاهرة إعلاميي الفنادق كواحدة من أسوأ صور الإفلاس الأخلاقي والتكسب السياسي فبينما ينعم هؤلاء بسبل العيش الكريم في الخارج ينصبون أنفسهم ناطقين باسم شعب لا يدركون حجم مأساته ولا يشبهون تفاصيل يومه القاسية. 
 
 
التنظير المنفصل عن أوجاع البسطاء
 
ليس من السهل على مواطن يقضي يومه في طوابير الرغيف أو يعاني لوعيب الصيف الحارق تحت وطأة انقطاع الكهرباء أن يتقبل نصائح وطنية من ناشط يحمل أحدث الهواتف ويتحدث عن الصمود وهو لم يذق مرارة العجز عن توفير دواء لطفله إن هذا النوع من التنظير ليس مجرد رأي بل هو نوع من الاستعلاء الذي يستفز كرامة البسطاء الذين يدفعون ثمن الأزمات من أعصابهم أعمارهم. 
 
 
الاستثمار الرخيص في جراح الناس
 
ما نشهده اليوم من تغريدات رنانة وخطابات حماسية لا يمت للواقع بصلة بل هو استثمار رخيص في جراح الناس لخدمة أجندات معينة ولزيادة عدد المتابعين وإرضاء الممولين فالقاعدة الأخلاقية المهنية تقول بوضوح إن من أراد أن يتحدث باسم الشعب فعليه أولاً أن يتقاسم معهم لقمة العيش ومرارة الظروف. 
 
 
الوطنية الحقيقية والوفاء للصابرين
 
إن الوطنية ليست شعارات تُرفع من بعيد بل هي انحياز تام للإنسان ومعاناته فالمواطن الذي يكافح لتأمين قوت يومه لا يحتاج لخطب جوفاء بل يحتاج لمن يشعر بوجعه بصدق أو يصمت خجلاً أمام حجم صموده الأسطوري وتظل الرسالة صريحة لكل من يسترزق من بعيد إن أردتم التحدث باسم المواطن فتعالوا وعيشوا مأساته وتذوقوا مرارة الحاجة أما الاسترزاق عبر إكس وفيسبوك فليس إلا ضجيجاً وطعنة في ظهر الصابرين الذين قرروا البقاء في أرضهم رغم كل شيء.