تقرير عين عدن - خاص
تواجه طرق النقل البري بين محافظتي عدن ومأرب تزايدًا في شكاوى السائقين من الجبايات غير القانونية التي تُفرض في عدد من النقاط المنتشرة بمحافظة أبين، ما يعكس حالة من الانفلات والابتزاز تعيق حركة الشاحنات وتضاعف أعباء النقل والتجارة. ويأتي ذلك في ظل مطالبات واسعة بتدخل الجهات المعنية لضبط التجاوزات وضمان انسيابية حركة البضائع والمسافرين.
مبالغ طائلة مقابل المرور
وشكا سائق قاطرة من انتشار جبايات غير قانونية على طريق عدن–مأرب أثناء مروره بمحافظة أبين، مؤكدًا أنه دفع مبالغ طائلة مقابل المرور عبر نقاط متعددة داخل المحافظة، حيث دفع 200 ألف ريال عند مثلث أبين، واستمرت نقاط التحصيل كل نحو كيلومترين، ليبلغ إجمالي ما دفعه 400 ألف ريال.
مسؤولية الجهات المحلية
وحمل السائق الجهات المحلية والمسؤولة مسؤولية تفشي هذه الممارسات، وناشد السلطات الأمنية والمنظمات المعنية بالتدخل للتحقيق ووضع حد لعمليات الابتزاز التي تثقل كاهل المواطنين والتجار وتزيد من معاناة النقل والشحن.
معالجة الانفلات الأمني
وطالب متابعون وسائقو الشاحنات بضرورة تعزيز الرقابة والشفافية على الطرق، وإصدار تعليمات واضحة لمنع أي تحصيل رسوم غير مرخصة، ومعالجة الانفلات الأمني الذي يسهم في انتشار هذه الممارسات.
انتهاك الحقوق وتهديد لحرية التنقل
واعتبرت الناشطة منى القادري أن ما يتعرض له السائقون على الطرقات يشكّل انتهاكًا لحقوقهم وتهديدًا لحرية التنقل، مشيرة إلى أن انتشار نقاط الجباية يعكس ضعف الدولة وهيمنة المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة. ودعت القادري إلى تدخل عاجل من الجهات الأمنية والمنظمات الحقوقية لتوثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الجهات المختصة، مؤكدة أن السكوت عنها سيؤدي إلى ترسيخ ثقافة الفساد وغياب القانون.
غياب لسلطة الدولة
وقال الصحفي سامي الحاج، إن ما يجري في طرق النقل بين عدن ومأرب يعكس غيابًا واضحًا لسلطة الدولة وازدواجية في مراكز القوة داخل بعض المحافظات. وأوضح أن تكرار شكاوى السائقين دون تحرك جاد من الجهات المختصة يشير إلى وجود تواطؤ أو إهمال ممنهج، مشددًا على أن استمرار هذه الجبايات يضرب سمعة مؤسسات الدولة ويقوّض الثقة في الأجهزة الأمنية. ودعا الحاج إلى فتح تحقيق رسمي ونشر نتائجه للرأي العام لضمان الشفافية والمساءلة.
قلق من تصاعد مظاهر الفوضى
وعبّر الناشط الحقوقي نبيل السقاف، عن قلقه من تصاعد مظاهر الفوضى على الطرق العامة، مشيرًا إلى أن السائقين باتوا ضحايا لممارسات غير قانونية تشبه “الجباية القسرية”. وأوضح أن مثل هذه الانتهاكات لا تؤثر فقط على حرية التنقل، بل تمس حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى توثيق الحالات ومطالبة السلطات باتخاذ إجراءات حاسمة لوقفها وحماية العاملين في قطاع النقل.
خلل إداري وأمني خطير
واعتبرت الإعلامية هناء العريقي أن تفشي نقاط الجباية على الطرقات يعبّر عن خلل إداري وأمني خطير، مؤكدة أن معاناة السائقين ليست قضية فردية بل أزمة عامة تمس كل مواطن يعتمد على حركة التجارة والنقل. وأشارت إلى أن استمرار التجاهل الرسمي يشجع على توسّع هذه الممارسات، داعية وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء المستمر على القضية حتى يتم وضع حد للابتزاز ومحاسبة المتورطين.
هشاشة المنظومة الأمنية
وأشارت الصحفية ليلى باحمد، إلى أن استمرار هذه الجبايات يعكس هشاشة المنظومة الأمنية والإدارية في بعض المناطق، مؤكدة أن الطريق يفترض أن يكون مرفقًا عامًا يخضع للقانون لا للمزاج الفردي. وأضافت أن السائقين يعيشون تحت ضغط نفسي ومادي كبير بسبب الابتزاز المتكرر، داعية وسائل الإعلام إلى توحيد الجهود في تغطية القضية ورفع الأصوات المطالبة بإصلاح الطرق وتأمينها من أي نفوذ خارج القانون.
تهدد قطاع النقل
وأوضح الصحفي ياسر العزاني أن انتشار الجبايات غير القانونية على الطرق التجارية يهدد قطاع النقل الذي يُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد الوطني، مبينًا أن السائقين أصبحوا يواجهون استنزافًا يوميًا نتيجة تعدد النقاط غير الرسمية. واعتبر العزاني أن السكوت على هذه الممارسات يكرّس واقعًا من الفساد الصغير المتنامي الذي يُعيق جهود التنمية والاستقرار، مطالبًا بتقارير ميدانية رسمية ترصد الانتهاكات وتكشف هوية الجهات المستفيدة من هذه الجبايات.
ابتزاز ممنهج
وعبّر السائق عبدالله ناصر عن استيائه من استمرار ما وصفه بـ"الابتزاز الممنهج" على طريق عدن–مأرب، مشيرًا إلى أن السائقين يضطرون يوميًا لدفع مبالغ كبيرة لتجاوز النقاط الأمنية والجبايات المنتشرة داخل محافظة أبين. وقال إن هذه الممارسات لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة منظمة تُثقل كاهل السائقين وتؤثر على أسعار النقل والبضائع، داعيًا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقفها ومحاسبة المتورطين فيها.
موجة غضب واسعة
وأثارت قضية الجبايات غير القانونية على طريق عدن–مأرب موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون مقاطع وصورًا لشاحنات متوقفة أمام نقاط تحصيل غير رسمية، معبرين عن استيائهم من تزايد الابتزاز الذي يواجهه السائقون يوميًا. وطالب المغردون والناشطون بإنهاء ما وصفوه بـ"الفساد الميداني المنظّم"، ودعوا الحكومة والجهات الأمنية إلى التحرك الفوري لحماية الطرق وضمان حرية التنقل، فيما أطلق بعض المستخدمين وسومًا تطالب بمحاسبة المتورطين وتوثيق معاناة سائقي النقل البري.