أخبار وتقارير

الشجيفي: الأمانة المكسورة وغدر الأقربين.. حكاية أرضٍ ضاعت بين الطمع والدم


       

قال الكاتب حافظ الشجيفي في مستهل حديثه إن الأرض ليست مجرد مساحة تحيط بها الحدود، بل هي كالأم العذراء التي لم تدنسها يد آثمة ولم تلوثها عين طامعة.

وأشار إلى أنها كانت أرضه وأرض أبنائه، احتفظت ببكارتها الروحية والزراعية رغم مرور الغزاة عليها في أزمنة غابرة، لكنها ظلت عصيّة على الاغتصاب، تشرق بالخصوبة كأنها وعدٌ إلهي بالخير الدائم.

 

وأضاف أنه بدافع الدم الذي يصرخ بالوصل في شرايين الحياة، وبحكم القرابة وحق الجوار، قرر أن يوقّع اتفاق شراكة مع أخيه غير الشقيق لزراعة الأرضين معًا، قائلاً: "عهدنا إلى أنفسنا بكل ثقل الماضي ووعود المستقبل أن نفلح الأرض ونرويها بعرق الجهد المشترك، ليستفيد الجميع من خيراتها كالذهب الأخضر."

 

وأشار الشجيفي إلى أن أرض أخيه كانت قليلة العطاء مقارنة بأرضه المعطاءة، ومع ذلك آثر الوفاء على الحسابات المادية، فتم دمج الأرضين في وحدة واحدة من الطين والرجاء.

 

وتابع قائلاً إن الشمس لم تشرق طويلاً على هذا العهد، إذ تسللت خيوط الغدر إلى قلب أخيه كالأفاعي الباردة، فبدأ يتلاعب به وبأولاده ويقصيهم عن أرضهم بحجج واهية، مستأثرًا بالخيرات لنفسه ولأولاده.

 

وأوضح الكاتب أنه عندما حاول الدفاع عن حقه بالكلمة، جوبه بالعنف، مشيرًا إلى أن أخاه وأولاده احتلّوا الأرض بالقوة وبسطوا عليها سيطرتهم، ومنعوه من حراثتها، حتى بات هو وأسرته غرباء عن أرضهم، يرمون لهم الفتات من خيراتها.

 

وأضاف بأسى: "حاولنا استردادها بكل الطرق السلمية، لكن دون جدوى، إذ واجهونا بالسلاح، ودخلنا في صراعٍ دفعنا فيه ثمنًا باهظًا وضحينا بأبنائنا الذين سقطوا شهداء في سبيل الحق."

 

وأشار إلى أن العائلة تمكّنت في النهاية، وبعد رحلة طويلة من الألم، من استعادة الأرض بالقوة، قائلاً: "أصبح الحلم حقيقة، والأرض عادت إلينا، ولم يبق سوى إعلان استردادها وتوثيقها رسميًّا."

 

وأردف أنه فوض أحد أبنائه للقيام بالمهمة، لكنه بدأ يماطل ويتذرع بالأعذار حتى خذل العائلة خذلانًا لم يكن في الحسبان. وأضاف بأسف: "خان ابننا التفويض والأمانة، ووقّع اتفاقًا جديدًا مع عمي بعد أن انقلب أحد أبنائه عليه، فأعاده إلى أرضنا ومنحه النصيب الأكبر من إدارتها وخيراتها."

 

وتابع قائلاً إن المشهد هذه المرة كان أشد مرارة، إذ تحولت الأرض مجددًا إلى غنيمة بيد الأقربين، لكن الغدر جاء من داخل البيت، من الابن الذي كان موكّلًا بالأمانة.

 

واختتم الكاتب حديثه قائلًا: "يا لها من نهايةٍ مؤلمة لقصةٍ لم يكن لها أن تكون، لولا ضعف الوفاء وقسوة الطمع."