فتحي بن لزرق يصف مأساة انتصار الحمادي: حكاية وطن يعاقب أبناءه على الاختلاف
تحت عنوان #هزيمة_انتصار، كتب الصحفي اليمني فتحي بن لزرق منشورًا مؤثرًا عبر حسابه على منصة "إكس"، تناول فيه مأساة الممثلة اليمنية انتصار الحمادي، التي أمضت أربع سنوات خلف القضبان، معتبرًا أن قصتها تجسّد واقع وطن "يعاقب أبناءه على الاختلاف".
وقال بن لزرق في منشوره: "تخيل أن تقضي أربع سنوات من عمرك خلف القضبان، لا ذنب اقترفته ولا جريمة ارتكبتها سوى أنك ولدت في وطن يلتهم أبناءه بلا رحمة، يقسمهم ويفرقهم ويميز بينهم، وفي نهاية المطاف يحكمك الغرباء عنك".
وأضاف: "تُساق إلى سجون غارقة في العتمة تُصادر فيها إنسانيتك وتُسلب منك ملامحك، وهناك يصادرون كل شيء حتى صوتك يبهت وضوءك يخبو. أربع سنوات لا ترى فيها شمسًا ولا قمرًا، لا الليل هو الليل ولا النهار يشبه سالفه".
وأشار إلى أن "الحمادي سُجنت لأنها فقط لم تشبههم، ولأن أسلوب حياتها لم يرق لمزاج أحدهم، ولأنها كانت الحلقة الأضعف التي قرروا أن يختبروا عليها معنى القسوة"، متسائلًا: "أي وطن هذا الذي يعاقب أبناءه لأنهم مختلفون؟ وأي وطن هذا الذي يهين من يحب الحياة؟".
وتابع بن لزرق حديثه قائلًا: "تخيل أن تُنتزع منك سنوات عمرك، وأنت الذي لم تكن سياسيًا ولم تطلب من هذه البلاد شيئًا سوى أن تتركك وشأنك، ثم بعد أربع سنوات كاملة يُفتح باب الزنزانة ويقال لك ببرود: يمكنك الانصراف الآن، إلى أين؟ وأنا الذي تركت خلفي نصف عمري في سجونكم؟".
ولفت إلى أن "انتصار الحمادي ليست مجرد فتاة خرجت من سجن مظلم، بل هي مرآة لوطن غارق في عتمته، قصة يقطر الألم من حروفها ودمعة على خد الإنسانية في هذا البلد الجريح".
واختتم الصحفي فتحي بن لزرق منشوره بالتأكيد على أن "قصة انتصار الحمادي لا تُختصر في حريتها فحسب، بل في معنى الوطن الذي يحتاج إلى أن يراجع ذاته قبل أن يفقد ما تبقى من إنسانيته".