أخبار وتقارير

حافظ الشجيفي: إعلان الزبيدي استقلال الجنوب سيكون تتويجًا لمسيرة نضال وإرادة شعبية راسخة


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إنه في حال أعلن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والمفوّض من قبل شعب الجنوب، استقلال دولة الجنوب، فإن هذا القرار لن يكون مجرد خطوة سياسية عابرة، بل تتويج لمسيرة نضالية طويلة وتجسيد لإرادة شعبية راسخة.

 

وأكد أن إعلان الاستقلال سيضع المجتمع الدولي أمام أمر واقع جديد يستند إلى شرعية قوية ومتعددة الأوجه، تجعل من الصعب على أي طرف داخلي أو خارجي الاعتراض عليه.

 

وأوضح الشجيفي أن هذا السيناريو لا يمكن فهمه بمعزل عن الشرعية الشعبية الواسعة التي يتمتع بها المجلس الانتقالي ورئيسه، مشيرًا إلى أن التفويض الجماهيري الذي مُنح للزبيدي ليس مجرد ادعاء سياسي، بل هو حقيقة راسخة أثبتتها المظاهرات المليونية التي شهدها الجنوب على مدى أكثر من عقدين، والتي طالبت بالاستقلال واستعادة دولة الجنوب.

 

وأضاف أن هذه الحشود الجماهيرية لم تكن تحركات عابرة، بل تعبيرًا صادقًا عن تطلعات شعب عانى طويلًا من التهميش والاحتلال اليمني، وهو ما يجعل قرار الاستقلال في حال صدوره قرارًا جامعًا تلتف حوله جماهير الجنوب كافة.

 

وأكد أن الزبيدي لن يكون حينها مجرد قائد سياسي، بل رمز وطني يجسد آمال وتضحيات شعب بأكمله، وأن هذه الوحدة الداخلية ستشكل سدًا منيعًا أمام أي محاولات لتقويض القرار أو زعزعة الاستقرار في الجنوب المستقل.

 

وأشار الشجيفي إلى أن القانون الدولي والمواثيق الأممية تمنح الشعوب حق تقرير مصيرها كأحد المبادئ الأساسية في النظام الدولي. فميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يؤكدان هذا الحق، وأي رفض لاستقلال شعب يطالب بممارسة هذا الحق يعني الوقوف ضد مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

 

وأضاف أن الوضع الحالي لما وصفه بـ"المحتل اليمني" يجعله فاقدًا لأي شرعية سياسية أو أخلاقية، إذ يعيش أزمات داخلية خانقة وصراعات متعددة، إلى جانب توتر علاقاته الإقليمية والدولية، مما يضعف موقفه أمام المجتمع الدولي ويجعل من الصعب على أي دولة أن تبرر استمرار سيطرته على الجنوب.

 

وأكد الشجيفي أن المجتمع الدولي بطبيعته يميل نحو الحلول التي تحقق الاستقرار، وأن إعلان استقلال الجنوب سيكون خطوة في هذا الاتجاه، خصوصًا في ظل التدهور الإنساني والمعيشي الذي يعانيه المواطنون في الجنوب نتيجة ارتباطهم القسري بنظام الاحتلال.

 

وقال إن الأوضاع الاقتصادية والخدمية في الجنوب بلغت مرحلة حرجة من التدهور والضنك، ما جعل مطلب الاستقلال حاجة إنسانية وسياسية في آن واحد، وليس مجرد شعار سياسي. واعتبر أن أي رفض لاستقلال الجنوب في ظل هذه الظروف يمثل تجاهلًا لمعاناة شعب بأكمله.

 

وبيّن الشجيفي أن من النقاط الجوهرية التي تمنح إعلان الاستقلال قوة قانونية ودبلوماسية استثنائية، هي أن دولة الجنوب كانت دولة مستقلة وذات سيادة وعضوًا في الأمم المتحدة قبل وحدة عام 1990، ما يعني أن إعلان الاستقلال اليوم ليس تأسيسًا لكيان جديد بل استعادة لوضع قانوني قائم ومعترف به دوليًا.

 

وأوضح أن الجنوب لن يحتاج إلى "اعتراف دولي جديد" بالمعنى التقليدي، بل إلى إعادة تفعيل الاعتراف القائم، مشيرًا إلى أن مقعد الجنوب في الأمم المتحدة يمكن استعادته بناءً على مبدأ تقرير المصير وإرادة الشعب، ما يسهل استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دول العالم.

 

واختتم الشجيفي تصريحه بالقول إن قرار عيدروس الزبيدي بإعلان استقلال الجنوب، إذا اتخذ، سيكون خطوة حتمية ومشروعة تترجم إرادة شعبية حقيقية وتضحيات عقود من النضال.

 

وأكد أن القرار، المرتكز على الشرعية الشعبية والقانون الدولي وحق تقرير المصير، والمعزز بالوضع الإنساني المتدهور في الجنوب وبالوضع السياسي الهش لـ"المحتل"، سيجعل المجتمع الدولي أمام واقع لا يمكن تجاهله.

 

وأضاف أن الجنوب لن يبدأ من الصفر، بل سيعود إلى مكانته السابقة كدولة معترف بها دوليًا، الأمر الذي يعزز من قوته السياسية والدبلوماسية ويحد من قدرة أي طرف على الاعتراض عليه.