لماذا تزداد الأرض ظلمة وما علاقة ذلك بالتغير المناخي؟
في دراسة حديثة استندت إلى بيانات الأقمار الصناعية منذ مطلع القرن، كشف باحثون عن انخفاض تدريجي في قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس، مع ظهور اختلال واضح بين نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، إذ بات الشمال أكثر ظلمة وسخونة من الجنوب. وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم أن الرياح والتيارات المحيطية تلعب دورًا محوريًا في توزيع الطاقة الشمسية على سطح الأرض.
وذكر فريق البحث بقيادة نورمان لوب من مركز أبحاث لانغلي التابع لوكالة ناسا، أن نصفي الكرة الأرضية يعكسان تقريبًا نفس كمية الإشعاع الشمسي في الظروف الطبيعية، لكن هذا التوازن بدأ يتغير. وأشار لوب إلى أن اختلاف شدة الإشعاع الشمسي بين خط الاستواء والقطبين يدفع الغلاف الجوي والمحيطات إلى إعادة توزيع الطاقة للحفاظ على التوازن الحراري للكوكب.
بعد تحليل بيانات تمتد لـ24 عامًا، توصل الباحثون إلى أن كلا النصفين يزدادان سوادًا، لكن وتيرة التغير أسرع في الشمال، ما أحدث اختلالًا في التوازن الإشعاعي بين نصفي الكرة. وأوضحت الدراسة أن الشمال يمتص طاقة أكبر بمعدل 0.34 واط لكل متر مربع لكل عقد، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارته بنحو 0.16 درجة مئوية في العقد الواحد.
ويُرجع العلماء هذه الظاهرة إلى ذوبان الجليد والأنهار الجليدية في النصف الشمالي، الذي يعكس عادة كميات كبيرة من الإشعاع، إضافة إلى انخفاض الهباء الجوي نتيجة سياسات الحد من التلوث في أوروبا والولايات المتحدة والصين. وفي المقابل، زادت الجسيمات في النصف الجنوبي بسبب حرائق الغابات وثوران البراكين مثل بركان "هونغا تونغا" عام 2022.
كما تشير الدراسة إلى أن تراجع السحب المنخفضة يسهم في امتصاص أكبر للطاقة الشمسية، إذ إنها من أكثر أنواع السحب قدرة على عكس الإشعاع. وتلفت إلى أن هذه التغيرات تكسر التوازن المناخي التقليدي الذي كان يعوض الاختلالات بين الشمال والجنوب عبر الرياح والتيارات والغيوم.
ويحذر الباحثون من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤثر على أنماط هطول الأمطار وتوزيع الطاقة الحرارية، خصوصًا في المنطقة المدارية القريبة من خط الاستواء. وتشير الملاحظات إلى زيادة الأمطار في النصف الشمالي، ما قد يعيد تشكيل المناخ العالمي على المدى الطويل.
وترى الباحثة جينغ فنغ من جامعة برينستون أن نتائج الدراسة تطرح أسئلة جوهرية حول دقة نماذج المناخ الحالية في محاكاة هذه الاختلالات. لكنها تؤكد أن مدة الرصد البالغة 24 عامًا تظل قصيرة نسبيًا، مما يتطلب رصدًا أطول مدى بالأقمار الصناعية لتأكيد الاتجاه وتحديد تأثيراته المستقبلية على المناخ الإقليمي والعالمي.