حوارات وتقارير عين عدن

تُهدد مكتسبات الجنوب واستقلاله.. انتقادات واسعة لسياسة الإذعان والتنازلات التي ينتهجها المجلس الانتقالي (تقرير)


       

 

تقرير عين عدن – خاص

 

آثار القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، ناصر الخبجي، ردود فعل واسعة، بحديثه عن أن السلام العادل لا يقوم على الإقصاء أو تجاوز إرادة الشعوب، بل على شراكة حقيقية تنهي الصراعات وترسّخ الاستقرار الدائم، مشددًا على أن أي تسوية تتجاهل تطلعات شعب الجنوب وحقه المشروع في استعادة دولته محكوم عليها بالفشل وستظل بلا شرعية حقيقية، داعيًا كل جنوبي حر إلى التعبير عن موقفه بروح المسؤولية والوعي الوطني دفاعًا عن شراكة خالية من الوصاية والتبعية، مؤكدًا أن الجنوب اليوم طرف أصيل فرض وجوده بدماء أبنائه وتضحياتهم، وأن إرادة الشعوب لا تُقهر.

 

سياسة إذعان وتنازلات

 

وفي هذا الإطار، أشار الصحفي صالح الحنشي بأن الخبجي، أفاد بأن لدى الانتقالي معلومات مثيرة للقلق حول تفاهمات سرية بين الرياض وصنعاء بإشراف أممي ووساطة عُمانية لإحياء اتفاقات سابقة حول الأزمة اليمنية والقضية الجنوبية، معبراً عن استياء الانتقالي من شركائه وتحالفاته الذين يتصرفون دون مراعاة مصالحه، رغم مشاركته الطوعية في شراكة المناصفة السياسية التي يصفها بعض قادته الآن بالكارثية، مؤكداً أن هذه ليست المرة الأولى التي يشتكي فيها الانتقالي من سياسة الإذعان والتنازلات المستمرة أمام مصالح هشة ومكاسب شخصية محدودة.

 

تفكك التحالفات وتقليص المكاسب

 

ورأى المحلل محمد اليافعي، أن التطورات الأخيرة تعكس ضعف التنسيق بين الانتقالي وشركائه الإقليميين والدوليين، محذراً من أن سياسة الإذعان والتنازلات المتكررة قد تقوّض تأثير المجلس وتضعف موقفه التفاوضي في أي اتفاقات مستقبلية، مضيفا أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفكك التحالفات وتقليص المكاسب التي حصل عليها الانتقالي خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل من الضروري مراجعة الاستراتيجيات السياسية وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية.

 

تهديد لاستقلال القرار الجنوبي

 

واعتبرت الناشطة فاطمة القادري أن استمرار الاتفاقات السرية بين الرياض وصنعاء بدون إشراك المجلس الانتقالي يشكل تهديداً مباشراً لاستقلال القرار السياسي الجنوبي ويزيد من شعور المواطنين بعدم العدالة في إدارة الملفات الوطنية. وأوضحت القادري أن هذه التفاهمات غير المعلنة قد تؤدي إلى تفريط في الحقوق المكتسبة للجنوب، وتضع الانتقالي في موقف دفاعي مستمر بدل أن يكون شريكاً فاعلاً في صياغة الحلول والسياسات المستقبلية.

 

ضعف التأثير السياسي

 

وأكد المحلل السياسي علي النعيمي أن المجلس الانتقالي يحتاج إلى مراجعة جدية لعلاقاته وتحالفاته السياسية، بحيث تضمن حماية مصالح الجنوب واستقلالية قراراته. وأشار النعيمي إلى أن تجاهل الانتقالي في هذه الاتفاقات يعكس ضعفاً في التأثير السياسي ويزيد من التوتر الداخلي والخارجي حول الملفات الجنوبية، محذراً من أن استمرار سياسة المكاسب الجزئية والتنازلات قد يقود إلى تراجع الدور السياسي للمجلس وتقليص المكتسبات الوطنية التي تحققت بجهود طويلة.

 

عدم قدرة الانتقالي على حماية حقوق الجنوب

 

وانتقدت الناشطة سميرة الديري، اعتماد الانتقالي على تحالفات غير مستقرة وترك ملف القضية الجنوبية رهناً للوساطات الإقليمية والدولية، معتبرة أن هذا الأسلوب يضعف موقف المجلس ويجعل مصالح المواطنين عرضة للتجاهل والخسارة، مؤكدة أن استمرار سياسة التنازلات يبعث برسالة مفادها أن الانتقالي غير قادر على حماية حقوق الجنوب على الأرض، بينما أوضح المحلل السياسي أنور الشامي أن الانتقالي يفشل في فرض رؤيته على الطاولة السياسية ويعتمد على تسويات مؤقتة لا تحمي مصالح الجنوب، محذراً من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تراجع دوره السياسي وتقليص تأثيره على القرار الوطني والإقليمي. 

 

رهانات غير محسوبة

 

واعتبر المحلل السياسي حسن العريقي، أن الانتقالي غارق في رهانات غير محسوبة ويعتمد على تفاهمات سرية لا تشمل قيادته بشكل كامل، مما يؤدي إلى فقدان المبادرة في صياغة أي اتفاقات مهمة. وأشار العريقي إلى أن هذا الأسلوب يجعل الانتقالي أسيراً لمصالح خارجية ويقلل من فعاليته في الدفاع عن مكتسبات الجنوب، بينما رأت الأكاديمية ليلى باعباد أن الانتقالي يعاني من ضعف الاستراتيجية والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، مشيرة إلى أن سياسة التنازلات المستمرة أمام الشركاء الإقليميين والدوليين تضر بموقع المجلس وتضعف مصداقيته أمام المواطنين، وتجعل المكتسبات الوطنية عرضة للنقض أو الإلغاء.