حوارات وتقارير عين عدن

تفاعل واسع مع الحديث عن السطو على الأراضي في عدن وترسيخ مفهوم الدولة في شبوة (تقرير)


       

 

تقرير عين عدن - خاص

 

أثار الكاتب الصحفي صالح الحنشي تفاعلاً واسعاً بعد منشور تناول فيه بلهجة نقدية مقارنة بين من يحرص على خدمة المصلحة العامة ضمن الأطر القانونية، وبين من يستغل موقعه للسطو على ممتلكات الدولة تحت ذرائع شخصية، حيث أشار إلى أن ما قام به محافظ شبوة من شراء أراضٍ من الملاك لتوسعة حوش هيئة مستشفى عتق يمثل سلوكاً راقياً يعكس وعي المسؤول بأهمية الحفاظ على المال العام والعمل من أجل تطوير مؤسسات الدولة، لا استغلالها، ودليلاً على أن شبوة اليوم تمضي في طريق ترسيخ قيم النظام والانضباط وبناء دولة المؤسسات.

 

ترسيخ قيم النزاهة والمساءلة

 

وفي هذا الإطار، رأى مراقبون محليون أن ما طرحه الكاتب الصحفي صالح الحنشي في منشوره الأخير يعكس وعياً متقدماً بضرورة ترسيخ قيم النزاهة والمساءلة في إدارة الشأن العام، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها الجنوب على مستوى الإدارة المحلية وبناء المؤسسات، حيث أوضحوا أن حديث الحنشي لم يكن مجرد تعليق عابر، بل رسالة ضمنية تؤكد أن الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسات الفعلية التي تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى. 

 

سوء استغلال النفوذ

 

وأكد محللون سياسيون، أن منشور الحنشي جاء في توقيت حساس، خاصة في ظل تصاعد النقاشات حول الفساد وسوء استغلال النفوذ في عدد من المحافظات، حيث اعتبروا أن حديثه سلط الضوء على التباين بين من يسعى لتكريس ممارسات الدولة الحديثة وبين من يواصل التعامل مع المرافق العامة بمنطق الغنيمة. وأوضح المحللون أن إشادة الحنشي بمحافظ شبوة لم تكن مجاملة، بل جاءت تعبيراً عن واقع ملموس يتمثل في خطوات إصلاحية حقيقية، مثل تنظيم الأراضي وتوسعة المرافق العامة بطريقة قانونية ومنظمة، وهو ما يعكس إرادة سياسية جديدة تتجه نحو بناء مؤسسات تحترم القانون وتخدم المواطن.

 

قيادات تمتلك رؤية وضميرا حيا

 

وأشار نشطاء في الشأن الجنوبي، إلى أن ما كتبه الحنشي يمثل دعوة صريحة لإعادة الاعتبار للمسؤولية الأخلاقية في العمل العام، وتأكيداً على أن نجاح أي مشروع وطني في الجنوب يعتمد على وجود قيادات تمتلك رؤية وضميراً حياً. واعتبر النشطاء أن نموذج شبوة يقدم دليلاً واضحاً على إمكانية تحقيق التنمية عندما تتوافر الإرادة الصادقة والشفافية في اتخاذ القرار، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ الثقة بين المواطن والسلطة المحلية، وتكسر الصورة النمطية عن غياب الدولة وضعف مؤسساتها. كما أشاروا إلى أن إشادة الحنشي بهذه الخطوة تمثل تشجيعاً للمسؤولين الآخرين على تبني النهج نفسه في إدارتهم للمرافق العامة.

 

توظيف الصلاحيات لخدمة التنمية

 

ويرى محللون ومتابعون أن ما يحدث في شبوة من خطوات منظمة لإدارة المرافق العامة وتوسعة الخدمات بطريقة قانونية، يعكس توجهاً جاداً نحو ترسيخ ثقافة الدولة واحترام النظام، في حين تواجه عدن تحديات متزايدة تتعلق بالفوضى الإدارية وتعدد مراكز القرار وتراجع مستوى الخدمات. وأوضحوا أن شبوة باتت تقدم نموذجاً عملياً في كيفية توظيف الصلاحيات لخدمة التنمية المحلية وتحسين صورة السلطة أمام المواطن، بينما ما تزال عدن – رغم مكانتها السياسية والرمزية – تعاني من ضعف التنسيق بين مؤسساتها وغياب رؤية موحدة لإدارة مواردها.