تقرير عين عدن - خاص
أثار تصريح وزير الخارجية شايع الزنداني، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما أكد أنه لا يوجد أي مقترح لحل الدولتين في اليمن، في إشارة إلى تمسك الحكومة بالمرجعيات المعترف بها محلياً ودولياً، وهو ما وضع حداً للتكهنات التي رُوّجت مؤخراً حول وجود تفاهمات دولية بشأن التقسيم اليمن، في وقت رأى فيه مراقبون أن من كان يروّج لخطاب «الجنوب قادم» إنما كان يبيع الوهم للمواطنين، فيما تؤكد المرجعيات على وحدة اليمن كخيار وحيد للحل السياسي.
واقع لا يمكن تجاوزه بالشعارات
وفي هذا الإطار، قال الكاتب الصحفي ماجد الداعري، إن ما قاله الزنداني في جوهره لا يحمل ما يدعو للاستغراب، إذ يعكس ببساطة واقع المرجعيات السياسية المعتمدة منذ بداية الأزمة، من مخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي إلى اتفاق ومشاورات الرياض. ويبدو أن الجدل الذي أعقب تصريحه سببه توقعات البعض بأن الوزير سيجاري الخطابات التي تبيع الوهم للشارع، متحدثة عن “الجنوب القادم” وكأن الواقع السياسي يمكن تجاوزه بالشعارات، بينما جاء تصريحه تأكيداً على أن الحل ما زال محكوماً بوحدة الدولة والمرجعيات الدولية.
استثمار مشاعر الناس
ورأى محللون، أن تصريح وزير الخارجية جاء بمثابة صفعة سياسية لكل من حاول تسويق أوهام حول قرب قيام دولة جنوبية مستقلة، معتبرين أن الواقع لا يحتمل هذا النوع من الشعارات التي تُستخدم لتخدير الشارع وتوجيه الأنظار عن القضايا المعيشية والاقتصادية الحقيقية. وأوضحوا أن الحديث المتكرر عن “الجنوب قادم” لم يكن سوى محاولة لاستثمار مشاعر الناس لتحقيق مكاسب سياسية وشعبية مؤقتة، دون أن يكون هناك أي أساس قانوني أو دولي لذلك الطرح.
بيع الوهم
وأشار مراقبون، إلى أن خطاب دولة الجنوب الذي روج له بعض النشطاء خلال الفترة الماضية أثبت فشله، بعدما جاءت تصريحات الزنداني لتؤكد بوضوح أن المجتمع الدولي لا يتعامل مع أي مسار خارج المرجعيات المعترف بها. وأكدوا أن من يواصل الحديث عن مشروع “الدولة الجنوبية” يتجاهل الواقع السياسي، ويحاول بيع الوهم من أجل إبقاء حالة الغضب الشعبي حية لتوظيفها سياسياً عند الحاجة.
تجار شعارات
وانتقد ناشطون في الشأن العام من وصفوهم بـ “تجار الشعارات”، قائلين إن وعودهم المتكررة بعودة الدولة الجنوبية لم تُثمر سوى مزيد من الانقسام والتوتر، في حين ظل المواطن الجنوبي يعاني من تدهور الخدمات وغياب التنمية. وأضافوا أن هذه الخطابات الشعبوية أضرت بصورة الجنوب، لأنها منحت خصومه فرصة لتصويره كمشروع انقسام لا كمطلب حقوقي مشروع، وهو ما استغله البعض لتبرير تجاهل قضاياه الحقيقية.
عالم موازٍ للواقع السياسي
وفي الاتجاه ذاته، رأى متابعون أن من يتحدثون اليوم عن “قرب إعلان الدولة الجنوبية” يعيشون في عالم موازٍ للواقع السياسي، إذ لم تصدر أي إشارات دولية أو إقليمية تدعم هذا الطرح. وأكدوا أن محاولات استثمار المعاناة الشعبية لصناعة وعي زائف لم تعد تنطلي على أحد، خاصة بعد أن تكررت وعود مشابهة في الأعوام الماضية دون أي نتائج تذكر.
أزمات الخدمات والأمن والمعيشة
وعلى منصات التواصل، رأى نشطاء، أن تصريحات الزنداني كشفت حجم الوهم الذي جرى ترويجه في الشارع الجنوبي خلال الفترة الماضية، حيث اعتبر كثير من المغردين أن التصريح وضع النقاط على الحروف وأعاد النقاش إلى مساره الواقعي، مؤكدين أن من كان يروّج لفكرة “الجنوب قادم” إنما كان يبيع الأوهام للناس في وقت تعيش فيه المحافظات الجنوبية أزمات متفاقمة في الخدمات والأمن والمعيشة. فيما دعا آخرون إلى تجاوز لغة الانقسام والعودة للتركيز على بناء الدولة ومؤسساتها، معتبرين أن الوحدة الحقيقية تبدأ من إصلاح الداخل لا من إطلاق الشعارات على المنصات.