حوارات وتقارير عين عدن

نفاق وازدواجية وتظاهر بالشجاعة.. انتقادات واسعة لتجاهل النُخب جرائم الحوثي ضد المواطنين (تقرير)


       

 

تقرير عين عدن - خاص

 

أثار الكاتب الصحفي همدان العليي ردود فعل واسعة بعد حديثه الصريح عن النخب اليمنية، متهمًا إياها بالنفاق والازدواجية والتظاهر بالشجاعة بينما تتجاهل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الحوثي ضد المواطنين. وجاءت تصريحاته لتسلط الضوء على تباين المواقف بين النخب وصمود الأبطال الحقيقيين في ميادين الحرب السياسية والفكرية والعسكرية، مؤكدًا أن الشجاعة الحقيقية تتجلى في مواجهة الفساد والظلم على أرض الواقع، وليس في الانتقادات الظاهرية للقضايا البعيدة عن الوطن.

 

نُخب تُمارس النفاق والكذب

 

وقال الكاتب الصحفي همدان العليي إن جزءًا كبيرًا من النخب اليمنية يمارس النفاق والكذب على نفسه وعلى المجتمع، متهمًا إياها بادعاء الشجاعة والبطولة دون أن تمتلك مواقف حقيقية أو صريحة تجاه ما تشهده البلاد من أزمات. وأوضح أن كثيرًا من هذه النخب لا تُبدي جرأة إلا في القضايا التي لا تُعرضها للخسائر أو المساءلة، مؤكدًا أنها تفتقر إلى الحس الوطني والغيرة على ما يتعرض له اليمنيون من جرائم وانتهاكات على يد ميليشيا الحوثي، لأن الموقف الصادق من هذه الجماعة – بحسب تعبيره – "مكلف وله ثمن لا يستطيع معظمهم تحمّله".

 

ازدواجية بعض رجال الدين والسياسيين والمثقفين

 

وأعرب العليي عن استيائه من ازدواجية بعض رجال الدين والسياسيين والمثقفين الذين يُظهرون تعاطفهم مع قضايا خارجية أو ينتقدون أخطاء في المناطق المحررة، بينما يلتزمون الصمت تجاه جرائم الحوثيين الممنهجة ضد أبناء وطنهم. وختم تصريحه بتوجيه التحية لكل من يقاتل بصدق في الجبهات العسكرية والسياسية والفكرية دفاعًا عن اليمن، مؤكدًا أن هؤلاء الأبطال، رغم ما قد يقع منهم من أخطاء أو إخفاقات، هم من يستحقون التقدير والاحترام الحقيقي.

 

انفصال بين النخب اليمنية والمواطنين

 

وأشار عدد من المراقبين إلى أن تصريحات العليي تعكس واقعًا مؤلمًا من الانفصال بين النخب اليمنية والمواطنين، وأن العديد من هذه النخب تتصرف بشكل انتقائي في مواقفها، تظهر فيها القوة والجرأة في قضايا لا تحمل أي مخاطرة شخصية، بينما تتغاضى عن الجرائم والانتهاكات التي تمس الشعب مباشرة. ورأوا أن هذا الانفصال يؤدي إلى تراجع الثقة بين المجتمع ونخبه، ويزيد من فجوة التمثيل والفاعلية الوطنية، مؤكدين أن مواجهة الفساد والانتهاكات تحتاج إلى مواقف شجاعة وصادقة لا تتأثر بالمكاسب الشخصية أو بالمخاوف من الخسارة.

 

إنذار حاد للنخب اليمنية

 

واعتبر سياسيون أن حديث العليي جاء كإنذار حاد للنخب اليمنية، مؤكّدين أن تجاهل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الحوثي يهدد استقرار الدولة ويقوض أي جهود إصلاحية. وأشاروا إلى أن المواقف الانتقائية وعدم اتخاذ قرارات واضحة في مواجهة الفساد والعنف تُظهر ضعف الالتزام الوطني، داعين إلى ضرورة محاسبة كل من يتغاضى عن حقوق المواطنين، ومشدّدين على أن الشجاعة السياسية الحقيقية تُقاس بالمبادرة لتحمل المسؤولية ومواجهة المخاطر المباشرة دون مراعاة المكاسب الشخصية أو الخوف من العواقب.

 

تهميش المواطنين وإضعاف الإصلاح

 

وأكد محللون أن تصريحات العليي تسلط الضوء على ازدواجية النخب اليمنية، التي تمارس انتقائية صارخة في مواقفها، فتصطف إلى جانب القضايا الآمنة بينما تهمل الجرائم والانتهاكات التي تطال المواطنين. وبيّنوا أن استمرار هذا السلوك يزيد من تهميش المواطن العادي ويضعف أي جهد لإصلاح شامل، مؤكدين أن مواجهة ميليشيا الحوثي والتصدي لانتهاكاتها تتطلب إرادة وطنية حقيقية، ومواقف شجاعة واضحة من النخب والمثقفين والسياسيين، لا مجرد تصريحات سطحية أو دعم ظاهري للقضايا البعيدة عن المخاطر.