الشجيفي: الوحدة والهوية.. مقارنة بين أهداف الوحدة وآثارها على الجنوب
قال الكاتب حافظ الشجيفي إن الكلمات التي سمعها من مواطن جنوبي تعكس عمق الأزمة في الجنوب، موضحًا أن المواطن قال حرفيًا: "قد نقبل الجوع مع استقلال دولة الجنوب. قد نقبل بالفقر مع استقلال دولة الجنوب. قد نقبل بالعذاب والحرمان مع استقلال دولة الجنوب فهذا أمر منطقي. لكن اللا منطقي أن يرضى أحد بالجوع والفقر والعذاب في ظل دولة الوحدة مع الشمال".
وأضاف الشجيفي أن هذه الكلمات ليست مجرد كلام عفوي، بل هي صرخة منطقية تُفضي إلى جوهر المعضلة الراهنة. فالتضحية من أجل استعادة دولة الجنوب، حتى لو استلزم الأمر سنوات من الشظف، خيار مفهوم ونبيل، إذ يحفزه أمل بمستقبل أفضل يملكه الشعب ويصنع فيه مصيره وأمنه الاجتماعي والسياسي.
وتابع الكاتب أن المفارقة تكمن في أن شعبًا كاملًا يرزح تحت وطأة الجوع والفقر والعذاب في ظل ما يسمى بدولة الوحدة، مستغربًا كيف يمكن للوحدة أن تزيد من معاناة المواطنين بدلًا من تحقيق الرخاء والاستقرار الذي كان الجنوب ينعم به قبل الوحدة.
وقال الشجيفي إنه إذا تأملنا في المشهد قبل عام 1990، نجد أن الدولة الجنوبية كانت تتمتع بقدر من الاستقرار الخدمي والأمني، مع مؤسسات فاعلة ونظام تعليمي وصحي مجاني، وشوارع مضاءة، ووظائف متاحة، وأمان محسوس.
وأضاف أن الوضع الحالي مختلف تمامًا، حيث تضاءل مستوى الخدمات الأساسية، وتفشت البطالة والفقر، وأصبح البحث عن مياه نظيفة وكهرباء مستقرة كفاحًا يوميًا، فيما استشرى الفساد وتفاقمت الفوضى الأمنية، وأصبح المواطن الجنوبي يعيش في حالة قلق دائم على رزقه ومستقبل أبنائه.
وتابع الشجيفي قائلاً إن الهدف من أي وحدة وطنية ينبغي أن يكون تحقيق الرخاء المشترك، وتعزيز القوة الاقتصادية والسياسية، وضمان الأمن والاستقرار لجميع أبناء الدولة. وأضاف أن الوحدة التي فرضت على الجنوب لم تحقق هذه الأهداف، بل أدت إلى تدمير البنى التحتية، ونهب الثروات، وتهميش الكوادر المحلية، وخلق ظروف اقتصادية واجتماعية وأمنية صعبة.
وختم الشجيفي بالقول إن البحث عن حل عادل لقضية الجنوب يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة القاسية، مؤكدًا أن حق هذا الشعب في استعادة دولته أصبح ضرورة وجودية ومنطقًا لا يمكن دحضه، لأنه السبيل الوحيد لتحقيق الكرامة والأمن والرخاء.