أخبار وتقارير

المهندس عبد القادر السمطي: البذرة هي مفتاح السيادة الغذائية وكرامة الوطن


       

أكد المهندس عبد القادر السمطي من دلتا أبين، أن البذرة هي مفتاح السيادة الغذائية وكرامة الوطن.

وكتب "منذ قديم الزمان، قالوا: 'اخزن سوس ولا تخزن فلوس' وهو مثل شعبي يحمل حكمة الأجداد الذين أدركوا أن البذور هي ذهب الأرض ومفتاح البقاء. فالبذرة ليست مجرد حبة تُلقى في التراب، بل هي بداية الحياة وأساسها. من امتلكها امتلك قراره، ومن فقدها أصبح رهين السوق ومساعدات الآخرين."

 

وأضاف السمطي: "البذور هي الحلقة الأولى في سلسلة الإنتاج الزراعي، وهي الأساس الذي يقوم عليه الأمن الغذائي لكل وطن. فالأمن الغذائي لا يُصنع بالكلمات والخطابات، ولا بالمشاريع المؤقتة، بل يبدأ من المزارع المنتج للبذور، الذي يعرف قيمة التراب ويحمل في يده مفاتيح البقاء."

 

وتابع المهندس السمطي: "في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي نمر بها اليوم، يجب أن تكون السيادة الغذائية جبهتنا الأولى، شمالًا وجنوبًا. يجب أن ننتقل من مرحلة العناية المركزة إلى مرحلة النقاهة، نُداوي جراحنا ونزرع الأمل من جديد."

 

ثم روى السمطي قصة قديمة من يافع، تروي حكمةً تعكس كيف أن حفظ البذور يمكن أن ينقذ الناس في أوقات الشدة، قائلاً: "في زمن من المجاعات التي مرّت بالبلاد، كانت القرى تعاني من شح الطعام وقلّة المطر، حتى أصبح الناس يقتاتون على ما تبقّى من مخلفات الحبوب. وفي تلك الأوقات الصعبة، كان هناك مزارع يافعي حكيم قد خزّن جزءًا كبيرًا من محصوله في مدافن محفورة تحت الأرض في مدخل بيته. وحين اشتد الجوع، فتح المزارع اليافعي مخزونه ووزّع الحبوب على أهل قريته والجوار، قائلاً: 'المدفن ما خُزن للتراب، خُزن للناس في يوم الصعاب'. بفضل حكمته، نجا الجميع من المجاعة."

 

وأكد السمطي: "هذه الحكاية ليست مجرد قصة من الماضي، بل هي درس خالد يعلمنا أن من يحافظ على بذوره، يحافظ على حياته وكرامته. والفلاح اليمني، من يافع إلى أبين إلى تعز إلى حضرموت وكل بقعة في اليمن، هو خط الدفاع الأول عن أمن الوطن الغذائي."

 

وتابع السمطي قائلاً: "لكي نحقق الأمن الغذائي، يجب أن نبدأ من المزارع نفسه، لا من المكاتب أو الاجتماعات المغلقة. فكم من مشاريع تم التخطيط لها ودورات أُقيمت، لكنها لم تحقق شيئًا لأنها أهملت صاحب الأرض والبذرة. علينا أن نركز على تدريب منتجي البذور الحقيقيين، وأن ننشئ تعاونيات متخصصة تضم المزارعين الذين يمارسون الزراعة فعلاً. هؤلاء وحدهم القادرون على تأمين البذور والحفاظ على أصنافها المحلية، ومواجهة تحديات السوق والتقلبات المناخية."

 

وأضاف: "من قلب الميدان، تناقل الألسن حكمًا لا تُقدّر بثمن. 'الزرعة في الرأس قبل ما تكون في الأرض' تعني أن التفكير السليم هو أساس النجاح. 'ومن زرع الحبة، ضمن القِربة' أي أن من زرع بذوره بنفسه، ضمن قوت أسرته. 'البذرة بنت الأرض، ومن خانها جاع.'"

 

وأكمل: "اختيار البذور الجيدة، وتنقيتها، وتعفيرها، وتخزينها في أماكن مناسبة ليست تفاصيل فنية عابرة، بل هي ضمان لبقاء الحياة واستمرار الأجيال. فمن لم يدرك قيمة البذرة، سيظل يشتري قوته من غيره."

 

وختم السمطي مقاله قائلاً: "علينا أن نفكر بعقولنا لا بعواطفنا، وأن ندعم من يعمل لا من يتكلم. المزارع المنتج للبذور هو العمود الفقري للسيادة الغذائية، وصوته يجب أن يُسمع، لأنه هو القائد الذي يقود ملحمة السيادة الغذائية إلى بر الأمان. إذا أردنا أن نعيش بكرامة وأن نحافظ على وطنٍ قادر على إطعام نفسه، فلنبدأ من البذرة، فهي بداية الطريق ونهايته."

وأوصى السمطي المزارعين قائلاً: "احفظ جزءًا من بذورك كل موسم، واعتنِ بها كما تعتني بولدك. البذرة التي تخزنها اليوم قد تكون طوق النجاة غدًا. لا تنسى المثل القائل: 'اخزن سوس ولا تخزن فلوس.'"